منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٩٦ - الفرقة الخامسة الزراقية
و بعد ذلك فلا يجوز للعاقل أن يشتبه و يغترّ بما يذكرونه في مطاوى مقالاتهم من الكلمات المزخرفة و الأقوال المستطرفة و المواعظ الحسنة و النّصايح المستحسنة و الكمالات المرغوبة الغير المخالفة للاصول الشّرعيّة بل الموافقة لموظّفات الشّريعة.
لأنّ هذه كلّها من حبائلهم و حيلهم و فخوخهم و مصائدهم إنّما نصبوها لتصيد العوام و صيد الجهلة كالأنعام و أكثر كلامهم الّذي من هذا النّمط فانّما هو مقتبس من كلام الأنبياء و الحجج : انتحلوه و نسبوه إلى أنفسهم و على فرض كونه منهم أيضا فلا يجوز الاغترار و الافتتان به، لأنّ جميع الفرق من الكفار و المشركين الملاحدة و المعاندين مع ما هم عليه من الكفر و الالحاد و الزّيغ عن نهج الرّشاد ترى في ضمن كلماتهم الكفريّة كلامات مقبولة عند ذوى العقول من مدح العدل و الاحسان و الصدق و الامانة و قلّة الأكل و قلّة النّوم و ذمّ الحرص و الحسد و البخل و الخيانة إلى غير ذلك.
و الحاصل انّهم قد خلطوا الجيّد بالرّدى و الطيب بالخبيث و مزجوا الحقّ بالباطل لاصطياد العوام.
و الى ذلك ينظر كلام أمير المؤمنين ٧ و هو الخمسون من المختار في باب الخطب: إنّما بدء وقوع الفتن أهواء تتّبع و أحكام تبتدع يخالف فيها كتاب اللّه و يتولى عليها رجال رجالا على غير دين، فلو أنّ الباطل خلص من مزاج الحقّ لم يخف على المرتادين، و لو أنّ الحقّ خلص من لبس الباطل انقطعت عنه ألسن المعاندين، و لكن يؤخذ من هذا ضغث و من هذا ضغث فيمزجان فهنالك يستولى الشيطان على أوليائه و ينجو الّذين سبقت لهم من اللّه الحسنى.
و منهم السّيد السّند و المتبحّر المعتمد السّيد نعمة اللّه المحدّث الجزائري قدّس سرّه، فقد أورد في الأنوار النّعمانيّة فصلا مبسوطا في ذكر عقايدهم الفاسدة و أعمالهم الباطلة و قال في جملة كلامه هنا ما نقلناه سابقا في المقام الثاني و هو قوله: