منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٩٨ - الفرقة الخامسة الزراقية
الجلاد و أخبره بما أتى به فقال له الشيخ العطار: أنت ربّى بأىّ صورة شئت فتصوّر فان أردت قتلى فأنا هذا ثمّ قتله.
و قال: و من اعتقاداتهم الباطلة و أعمالهم الفاسدة أنّهم تركوا العبادات المأثورة عن أهل البيت : و دوّنها الشيعة في كتبهم، و أقبلوا على اختراع عبادات و أذكار لم تذكر في الشريعة، و ليس هذا إلّا لقصد الخلاف على علماء أهل البيت حتّى يكونوا في طرف النّقيض فلا يقال لهم إنّهم مقلّدو العلماء فيزدا دون بذلك اعتبارا من عوام النّاس و غثائهم.
و ما علموا أنّ اللّه سبحانه لا يقبل من العبادات إلّا ما أرسل حججه و قاله على ألسنتهم، و إلّا فقد مرّ سابقا أنّ الشيطان لم يتكبّر على السّجود للّه تعالى لكنّه قال: أنا أسجد لك يا ربّ و لا أسجد لادم و ذلك أنّ اللّه سبحانه يجب أن يطاع من حيث أمركما قال: و أتوا البيوت من أبوابها و قد كان في زماننا رجل من الصّوفيّة و يزعم أنّه من علماء الشيعة و كان يخطب أصحابه يوما فقال و هو على المنبر: إنى كتبت الاصول الأربعة يعنى الكافي و التهذيب و الاستبصار و الفقيه و قرأتها و صحّحتها، و لمّا رأيتها عديم الفايدة بعتها بدرهم واحد و رميت ذلك الدّرهم بالماء.
فانظر إلى إيمان ذلك الرّجل عليه لعنة اللّه و الملائكة و الناس أجمعين، و قد كان مع أصحابه في حضرة مولينا الرّضا ٧ مشغولين بذكرهم الجلى و هو ما اشتمل على الغناء و الرّقص و الترنّم و الوجد، فهوى بعضهم على محجر القبر الشريف فشجّ رأسه و سال دمه و بلغ إلى المحجر، فاحتال الخدمة إلى إزالة تلك الدّم فقال شيخ الصوفيّة: لا تحتالوا بهذه الحيل لازالة هذا الدّم لأنّ هذا من دم العشّاق و دم العشّاق طاهر.
ثمّ لمّا لم يسمع الناس هذا منه موّه على الناس كلاما آخر و قال: إنّ الشمس ذكروا أنّها من المطهرات فكيف لا يكون شمس الرّضا مطهرة لهذا الدّم، فقبل منه هذا الكلام بعض البهايم من أتباعه ثمّ بعد زمان قليل خذله اللّه سبحانه