منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥٧ - و منها قولهم بالجبر
الأمر على ما زعمت لم صرت رجيما و استوجبت اللّعن و الطرد و الابعاد و لم انتزعت منك كسوة الملكية و تلبست بلباس الشيطنة؟ قال إبليس: كلّ من هذين الوصفين لباس العارية لا مدخليّة لهما في اتّحاد الذّات و التغيّر في الصّفات بالغة ما بلغت لا يوجب التّغيّر في الذات و الذّات باقية بحالها في جميع الصّور المتبدّلة و عشقه لازم لذاتى و كان عشقى غير ممحّض و أمرى دائرا بين الخوف و الرّجا حتّى إذ أبيت السّجود تمحّضت في مقام التوحيد و عبوديّة المعبود، فلم يبق فرق بالنّسبة إلىّ بين القهر و الرّحمة و لا بين الجحيم و الجنّة.
أقول: الظاهر أنّ راوى هذه المناظرة هو نفس إبليس اللّعين رواها لأوليائه المتصوّفين و أثبت فيه غلبته على موسى ٧ و تسليم موسى ٧ له كما قال تعالى:
وَ كَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً ... وَ لِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَ لِيَرْضَوْهُ وَ لِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ.
و يظهر من ولعهم بروايته و نظمهم له في أشعارهم ابتهاجهم بتلك المحاجّة و امتنانهم من إبليس، لكونه صوفيّ المذاق، بل يظهر من ذلك أنّ أصل المؤسس لمذهبهم هو إبليس حيث أسّس الأصل في مسألة وحدة الوجود فأوحى بذلك إلى أوليائه الملحدين فأطاعوه و اتّخذوه لهم دينا و جعلوا أنفسهم للشيطان قرينا فساء قرينا، لعن اللّه الضّالين و المضلّين و الهادين و المهديّين و المرادين و المريدين و عذّبهم عذابا أليما.
و منها قولهم بالجبر
كالأشاعرة:
و هو لازم القول بوحدة الوجود، فانّ الخلق إذا كان عين الحقّ و كان سمعه و بصره و لسانه و يده و رجله و جميع جوارحه على زعمهم حسبما عرفت فيما تقدّم فيكون جميع ما يصدر منه مستندا إليه تعالى كما تقدّم التّصريح بذلك