منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥٥ - و منها
بعض من مردته عنه من قوله:
|
فمن آدم في البين و من ابليس لولاكا |
فتنت الكلّ و الكلّ مع الفتنة يهواكا |
|
انتهى و قال عبد الرزاق الكاشي في شرح الفصّ النّوحى من الفصوص: كلّما كان المدعوّ أصلب في دينه و أشدّ إباء للدّاعى إلى ضدّ مقامه كان أشدّ طاعة و قبولا لأمر ربّه و حكمه، حتّى أنّ إباء ابليس عن السجود و عصيانه و استكباره بحسب ظاهر الأمر عين سجوده و طاعته و خدمته و تواضع لرّبه باعتبار الارادة، انتهى.
و نقل بعضهم عن سهل بن عبد اللّه التّسترى من مشاهير مشايخهم أنّه رأى إبليس فتكلّم معه و وبّخه على عدم إطاعته في سجدة آدم و ابعاد نفسه عن تناول الرّحمة، فقال له إبليس: كيف تبعدني عن رحمته هلّا قرأت في القرآن: وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ؟ و أنا داخل في كلّ شيء فرحمته تسعنى بمقتضى وعده، فافحم الشيخ بذلك فسكت و فارقه ثمّ رجع إلى القرآن فوجد الاية مقيّدة بقوله: فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ، فدخلت الحسرة عليه بعدم تذكّر هذا القيد حتّى يجيبه و يلزمه به، و كان يتمنّى أن يراه مرّة اخرى فاتّفق ذلك و استبشر برؤيته فقال له: إنّ الاية التي تمسّكت به مقيّدة بقيد، فقرأ تمام الاية و ظنّ أنّه غلب عليه و أفحمه بالحجّة من أجل خروجه بالقيد، فضحك إبليس و نظر إليه نظر تعجّب من عقله و عرفانه و قال له: إنّ ثقتى بعرفانك كانت أكثر من ذلك، قال الشّيخ: و كيف؟ قال ابليس اللّعين: إنّى كنت معتقدا بمعرفتك بأنّه ليس في طرف الحقّ قيد بل هناك الاطلاق كلّه و إنّما التّقييد من جهتك فتبيّن لى خلاف اعتقادى في حقّك، فاعترف الشيخ بغلطه و اعتذر منه لمّا رأى أنّه يتكلّم على اصطلاحهم و يستعمل الألفاظ الدائرة بينهم و علم أنه أعرف بمقاصدهم و مطالبهم منه.
و نقل عن المتصوّف الجامى في بعض حواشيه على كتاب نقد النصوص في شرح نقش الفصوص نقل هذه القصّة بوجه إجمالي.
قال: إنّ سهلا التسترى رأى إبليس فقال له: هل ترجو رحمة من عند اللّه؟
قال: نعم لأنّ رحمته وسعت كلّ شيء، فقال سهل: لكنّه قيّدها بقوله: فَسَأَكْتُبُها