منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥٣ - و منها
باللّه قال اللّه سبحانه: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ^، و أمّا الظلم الذي يغفر فظلم العبد نفسه عند بعض الهنات، و أمّا الظلم الذي لا يترك فظلم العباد بعضهم بعضا.
فانّ هذه الاية و الحديث يخصّان التجاوز عن السيئات في الاية السّابقة بالمؤمنين و بغير مظالم العباد، فيبقي الوعيدات الواردة في حقّ الكفّار و في حقوق النّاس على حالها لعدم ارتفاع عللها.
و يستفاد هذا التّخصيص من صدر الاية السابقة أيضا، فانّ قوله تعالى:
نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا، يدلّ على أنّ المراد بالاية المؤمنون خاصّة، إذ الكافر ليس له عمل صالح حسن مقبول.
و أيضا لو أبقينا التجاوز عن السيئات على عمومه لكان الوعيدات الالهيّة كلّها لغوا و عبثا، لاستحالة وقوعها بعد ارتفاع عللها، بل يلزم أن يكون اللّه سبحانه في أخباره المتضمّنة للوعيد كاذبا، و من أصدق من اللّه قيلا، فتعالى اللّه عمّا يقول الظالمون علوّا كبيرا.
ثمّ إنّ صدور أمثال هذه المقالات من هذه الطايفة و قبول أمثالهم تلك الخيالات منهم صار سببا لغلط أعظم من غلطهم المتقدّم، و هو إثباتهم للمتصلّبين من الكفّار مزّية و فضيلة بقدر تصلّبه و إصراره على الكفر و الجهالة حتّى أنّ بعضهم سمّى إبليس رئيس الموحّدين، مثل أحمد الغزالي فقد قال الشارح المعتزلي في شرح الفصل الثاني عشر من الخطبة الاولى: و كان في المسلمين ممّن يرمي بالزّندقة من ذهب إلى تصويب إبليس في الامتناع من السجود و يفضّله على آدم ٧ و هو بشار بن برد المرغث و من الشعر المنسوب إليه:
|
النّار مشرقة و الأرض مظلمة |
و النّار معبودة مذ كانت النّار |
|
و كان أبو الفتوح أحمد بن محمّد الغزالي الواعظ أخو أبي حامد الغزالي الفقيه الشّافعي قاصّا لطيفا و واعظا مفوّها، و هو من خراسان من مدينة طوس و قدم إلى بغداد و وعظ بها و سلك في وعظه مسلكا منكرا، لأنّه كان يتعصّب لابليس و يقول إنه سيّد الموحّدين.