منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥٨ - و منها قولهم بالجبر
فيما حكيناه عن فصوص ابن العربى من الفصّ العيسوى، حيث قال هناك في تأويل قوله تعالى حكاية عن عيسى ٧: إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ، لأنّك أنت القائل في صورتي و من قال أمرا فقد علم ما قال، و أنت اللّسان الّذى أتكلّم به كما أخبرنا رسول اللّه ٦ عن ربّه في الخبر الالهى، فقال: كنت لسانه الّذي يتكلّم به فجعل هويته عين لسان المتكلّم، و نسب الكلام إلى عبده، و قد صرّح بمثل ذلك في غير موضع من الفصوص، و تكرّر في كلامه و كلام غيره أن لا فاعل إلّا هو.
و قال شيخهم الشّيخ محمود الشّبسترى في كتاب گلشن راز:
|
هر آن كس را كه مذهب غير جبر است |
نبى فرمود كو مانند گبر است |
|
أقول: لمّا كان مذهبه الجبر فسّر الخبر المروىّ عن النّبي ٦ و هو قوله ٦: القدريّة مجوس هذه الامة، بما فسّر و لا يخفى أنّ الجبريّة يقولون إنّ القدريّة هم المفوّضة لانكارهم قضاء اللّه و قدره في أفعال العباد، و المفوّضة يقولون إنّ القدريّة هم الجبرية لقولهم بالقضاء الحتم و القدر اللّازم في أفعال العباد و الذى يستفاد من عدّة أحاديث أنّهم المفوّضة، و يستفاد من بعض الأخبار أنّهم الجبرية، و هو المستفاد من كلام أمير المؤمنين ٧ الذى يأتي ذكره في شرح أوائل باب الحكم عند شرح قوله و من كلام له ٧ لما سأله سائل: أ كان مسيرنا إلى الشام بقضاء من اللّه و قدره آه، فانّا إن ساعدنا التّوفيق انشاء اللّه نروى هناك من الكافي و غيره عن أمير المؤمنين ٧ أنّه قال بعد إبطال الجبر: تلك مقالة إخوان عبدة الأوثان و خصماء الرّحمن و حزب الشيطان و قدريّة هذه الامة و مجوسها.
قال بعض الأفاضل: و الجمع بين الأحاديث يقتضى أن يكون الجبرية و المفوضة كلّهم قدرية و مجوس هذه الامة، و المؤمن المحقّ من قال بالأمر بين الأمرين.
و الحاصل أنّ الصوفية متّحدون مع الأشاعرة في القول بالجبر إلّا أنّ مشربهم فيه مختلف، فانّ مسلك كلّ من الطائفتين يخالف مسلك الاخر في ذلك.