منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥٢ - و منها
أى يسمّى ذلك النّعيم الذي لأهل الشقاء عذابا لعذوبة طعمه بالنسبة إليهم فانّ العذاب مأخوذ من العذب في الأصل، و ذاك أى لفظ العذاب له أى للعذب كالقشر و القشر صائن للّه من الافات، فلفظ العذاب يصون معناه عن إدراك المحجوبين الغافلين عن حقايق الأشياء، انتهى كلامهما هبط مقامهما.
و محصّل ما استدلّا به وجوه:
الأوّل إنّ اللّه سبحانه يحمد و يثنى بالعفو و الغفران لا بالتّعذيب و الانتقام، و هو طالب للحمد و الثّناء، فيجب الصّدق في الوعد بالثواب لا الوعيد بالعقاب.
الثاني إنّ اللّه تعالى قال: فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ، و لم يقل و وعيده فالخلف في الوعيد جايز.
الثالث إنّه تعالى قال: أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَ نَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ، فلا بدّ من وقوع التّجاوز عن السيئات لأنّه وعد الصدق، و ليس بمخلف وعده.
الرّابع أنّه إذا كان التجاوز عن السّيئات و الذنوب لازم الوقوع فلا يمكن وقوع الوعيد لأنّ بقاء المعلول من دون علّته محال، و قد كانت علّة الذنوب ارتفعت بالتجاوز.
أقول: و أنت خبير بأنّ هذا كلّه ممّا نسجه عدوّ اللّه الشّيطان اللّعين على لسان وليّه عدوّ رسول اللّه ماحى الدّين، إغراء للكفّار على الكفر و العدوان، و للعصاة على التّمرد و العصيان كما قال تعالى: وَ كَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَ ما يَفْتَرُونَ وَ لِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَ لِيَرْضَوْهُ وَ لِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ و يبطل ما ذكره كلّه قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ^، و قول أمير المؤمنين ٧ في الخطبة المأة و الخامسة و السبعين: ألا و إنّ الظلم ثلاثة: فظلم لا يغفر، و ظلم لا يترك، و ظلم مغفور لا يطلب، فأمّا الظلم الّذي لا يغفر فالشرك