منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٤٩ - و منها
تجىء به سنّة، فسألوه ثانيا البيان فكتب هاتين الايتين بعد البسملة، فأمر المتوكّل فضرب حتّى مات.
و بهذا الحديث علم أيضا أنّ ايمان الكافر حين القتل ليس بصحيح مطلقا كما قاله القيصرى، و إنّما يصحّ ايمان من اريد قتله لأجل كفره مثل الكافر الحربي فانّه لو آمن حين القتل قبل ايمانه و يدرء عنه القتل بسبب الايمان.
الثالث أنّ قوله: حتّى لا ييأس أحد من رحمة اللّه فانّه لا ييأس أحد من رحمة اللّه إلّا القوم الكافرون، فيه إنّ الفرعون داخل فى المستثنى أعنى الكافرون الايسين، لا في المستثنى منه كما يدلّ عليه صريح قوله تعالى: فَأَخَذْناهُ وَ جُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ وَ أَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ، أى أردفناهم لعنة بعد لعنة و هى البعد عن الرّحمة و الخيرات.
و بالجملة رحمة اللّه سبحانه قريب من المحسنين دون الكافرين، و هو سبحانه أرحم الرّاحمين في موضع العفو و الرّحمة، و أشدّ المعاقبين في موضع النّكال و النّقمة، و أعظم المتجبّرين في موضع الكبرياء و العظمة.
الرّابع أنّ قوله تعالى: فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً، ليس المراد بالنّجاة فيه النّجاة من العذاب كما زعمه القيصرى، و لا من كونه آية أنّه آية عنايته كما توهّمه ابن العربي، بل معناه نلقيك على نجوة من الأرض و هي المكان المرتفع ليراك بنو إسرائيل لتكون لمن وراءك و هم بنو إسرائيل آية أى علامة يظهر لهم عبوديّتك و مهانتك و أنّ ما كنت تدّعيه من الرّبوبيّة محال و كان في أنفسهم أنّ فرعون أجلّ شأنا من أن يغرق.
و عن تفسير عليّ بن إبراهيم انّ موسى أخبر بني إسرائيل انّ اللّه قد أغرق فرعون، فلم يصدّقوه فأمر اللّه عزّ و جلّ البحر فلفظه به على ساحل البحر حتّى رأوه ميّتا.
و فى الصافى من العيون عن الرّضا ٧ في حديث غرقه و قد كان فرعون من