منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٢٣ - و منها قوله
الحقائق و فهمه للأسرار و الدّقايق لم يستقم فى علم من علوم الشرائع، و لم يعرض على حدودها بضرس قاطع، و في كلامه من مخالفات الشرع الفاضحة و مناقضات العقل الواضحة ما يضحك منه الصّبيان و تستهزئ به النسوان كما لا يخفى على من تتبّع تصانيفه و لا سيّما الفتوحات خصوصا ما ذكره فى أبواب أسرار العبادات.
ثمّ مع دعاويه الطويلة العريضة فى معرفة اللّه و مشاهدته المعبود و ملازمته فى عين الشهود و تطوافه بالعرش المجيد و فنائه فى التوحيد تراه ذا شطح و طامات، و صلف و رعونات فى تخليط و تناقضات تجمع الأضداد، و فى حيرة محيّرة تقطع الأكباد، يأتي تارة بكلام ذى ثبات و ثبوت، و اخرى بما هو أوهن من بيت العنكبوت و فى كتبه و تصانيفه من سوء أدبه مع اللّه فى الأقوال ما لا يرضى به مسلم بحال، فى جملة كلمات مزخرفة مخبّطة تشوّش القلوب و تدهش العقول و تحيّر الأذهان، و كأنه كان يرى فى نفسه من الصور المجرّدة ما يظهر للمتخلّى فى العزلة فيظنّ أنّ لها حقيقة و هى له، فكان يتلقّيها بالقبول و يزعم أنها حقيقة الوصول، و لعله ربما يختلّ عقله لشدّة الرياضة و الجوع، فيكتب ما يأتي بقلمه مما يخطر بباله من غير رجوع، انتهى.
و لعمرى أنه كلام فى شرح حال ابن العربى ليس فوقه كلام، و هذا أيضا حال من حذا حذوه من تلامذته و متابعيه، و مع هذا كله فالعجب كلّ العجب من ادّعائهم أنهم العارفون باللّه و أنّ غيرهم لمحجوبون مع أنهم الجاهلون الضالون المكذّبون للأنبياء و المرسلين، فويل لهم ثمّ ويل لهم مما كتبت أيديهم و ويل لهم مما يكسبون.
و لو أردت البسط من مزخرفاتهم لخرجنا عن وضع الكتاب، و فيما أوردناه من أحاديث الأئمة الأطهار و الأطياب و نقلنا من خطب أمير المؤمنين ٧ الواردة فى هذا الباب كفاية فى تسفيه أحلامهم، و ابطال مقالهم لاولى الألباب.
و أكثر الخطب تضمنا لهذا الغرض الخطبة المأة و الخامسة و الثمانون التي نقلنا منها هنا أخيرا عدّة فقرات، و من أراد زيادة البصيرة فليراجع أصل الخطبة.