منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٤ - فمنها اعتقادهم بالحلول و الاتحاد
الاتّحاد مستحيل في نفسه فيستحيل اثباته لغيره، و أمّا استحالته فهو انّ المتحدين بعد اتّحادهما إن بقيا موجودين فلا اتّحاد، لأنّهما اثنان لا واحد، و إن عدما معا فلا اتّحاد بل وجد ثالث، و إن عدم أحدهما بقى الاخر فلا اتّحاد أيضا لأنّ المعدوم لا يتّحد بالموجود.
و قال الشيخ المفيد «قد» في شرح عقايد الصدوق:
الحلاجيّة حزب من أصحاب التّصوّف و هم أصحاب الاباحة و القول بالحلول، و لم يكن الحلاج يتخصّص باظهار التّشيع و إن كان ظاهر أمره التصوّف، و هم قوم ملحدة زنادقة يموّهون بمظاهرة كلّ فرقة بدينهم و يدعون للحلاج الأباطيل و يجرون في ذلك مجرى المجوس و دعويهم لذردشت المعجزات و مجرى النصارى في دعويهم لرهبانهم الايات البيّنات، و النصارى و المجوس أقرب إلى العبادات منهم و هم أبعد من الشرائع و العمل بها من النّصارى و المجوس.
و قال الشارح القوشجي في شرح الهيّات التجريد:
ذهب بعض المتصوّفة إلى أنّه تعالى يحلّ في العارفين و النصارى إلى حلوله في عيسى، فان أرادوا بالحلول هذا المعنى فباطل، و إن أرادوا أنّه غير ذلك فلا يمكن نفيه أو إثباته إلّا بعد تصوّر ما هو المراد.
و قال الشارح البحراني فى كتاب قواعد العقائد له:
انّه تعالى لا يتّحد بغيره، خلافا للنّصارى و بعض الحكماء السابقين و بعض المتصوّفة.
لنا أنّ المراد من الاتّحاد إن كان صيرورة الشيئين شيئا واحدا كما هو المفهوم من لفظه فهو باطل، لأنّ المتّحدين إن بقيا موجودين فلا اتّحاد، و إن عدما معا فالموجود غيرهما فلا اتّحاد أيضا، و إن عدم أحدهما دون الاخر فلا اتّحاد إذ المعدوم لا يتّحد بالموجود، و إن أرادوا به معنى آخر فلا بدّ من إفادة تصوّره لننظر فيه.
و قال شارح الطوالع: