الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠ - ١٩ درّة نجفيّة في الجواب عن بعض الإشكالات الواردة على الأخباريين
ما في كلامه من الإجمال بل الاهمال.
و ثانيا: أن ما فهمه الشيخ المفيد (قدّس سرّه) من الخبر المذكور ليس مختصّا به، بل هو الذي فهمه كل من وقف على الخبر المذكور من عصر الأئمّة : إلى الآن من أخباري و مجتهد ما عداه، و عدا المحدث الكاشاني، حيث تبعه في ذلك و اقتفاه.
و حينئذ، فالتشنيع بالحمل على المعنى المذكور لا يختص بالشيخ المفيد، بل بجملة العلماء الأعلام، و كفى به شناعة في المقام.
و ثالثا: أن ما فهمه الشيخ المشار إليه و جملة الأصحاب ليس من قبيل الاستنباطات الظنّية كما زعمه؛ إذ هو المعنى المتبادر من اللفظ شرعا و عرفا و لغة، و لو كان حمل اللفظ على معناه المتبادر منه كذلك من قبيل الاستنباطات الظنّية لكان هو أيضا من جملة العاملين [١] بتلك الاستنباطات. اللهم إلّا أن يدّعى إلهاما روحانيّا، كما يعطيه بعض تلك المقامات التي أوردها في ذلك الكتاب، بل الخرافات التي لا تليق بمثله من العلماء الأطياب.
نعم، الذي [يستفاد] من الاستنباطات الظنّيّة، إنّما هو المعنى الّذي ذهب إليه و اعتمد في المقام عليه.
و رابعا: أن من الجائز خروج هذا الخبر مخرج التقيّة كما صرّح به في آخر كلامه و استصوبه، و هو مؤذن بحمل الحديث فيه على المعنى الّذي فهمه الأصحاب، فلم لا يحمل كلام الشيخ المفيد على هذا المحمل العاري عن الريب، و يكف لسان قلمه و فهمه عن الطعن عليه [٢] و العيب؟ و لكنه قد أولع في هذا الكتاب بما لا يليق بمثله من العلماء الأنجاب، و قد خلط حقّه بباطله و مزج جيّده بعاطله.
[١] في «ح»: القائلين.
[٢] سقط في «ح».