الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩٩ - ٣١ درّة نجفيّة في تقليد الفقيه بمسألة مع ثبوت خلافها للمكلف
إلى أربع جهات على المشهور أو إلى أيّ جهة شاء على القول الآخر [١]، و لا مدخل للشاهدين و لا للإثبات الشرعي في ذلك.
و كذا الوقت، فإن الشارع قد جعل لدخوله علامات يعرف بها، و أوجب على كل مكلّف العمل بها، فإن حصل شيء منها بنى عليه و إلّا بنى على الظن أو الاحتياط بالتأخير، إلى أن يتيقن دخول الوقت.
و كذا الدفع إلى مستحق الزكاة مثلا؛ فإن المدار فيه على اتّصاف المستحق بالفقر، و قوله مقبول فيه اتفاقا ما لم يظهر خلافه، سواء كان الدافع إليه الفقيه أو من عليه الزكاة، فلا مدخل لهذه المعدودات و لا لأمثالها فيما نحن فيه.
و إنما الكلام في مثل رؤية الهلال لصوم أو فطر، التي هي أحد أسبابها الشهادة على الرؤية، و الحكم بنجاسة الماء مثلا، الذي أحد أسبابه الشهادة أيضا، و الحكم بعدالة شخص أو فسقه الذي هو كذلك أيضا. و أمثال ذلك أيضا ممّا هو من هذا القبيل.
فلو ثبت شيء من هذه الامور عند الحاكم الشرعي، فهل يجب على المكلف العمل به أم لا، بل لا بدّ من سماعه هو نفسه من الشاهدين؟ لم أقف في المقام على كلام لأحد من علمائنا الأعلام سوى ما في مسألة الرؤية، حيث إن السيد السند السيد محمدا (قدّس سرّه) في كتاب (المدارك) نقل عن العلّامة [٢] و غيره [٣]، أنهم صرحوا بأنّه لا يعتبر في ثبوت الهلال بالشاهدين في الصوم و الفطر حكم الحاكم، فلو رآه اثنان و لم يشهدا عند الحاكم وجب على من سمع شهادتهما و عرف عدالتهما الصوم و الفطر.
[١] انظر مختلف الشيعة ٢: ٨٤/ المسألة: ٢٨.
[٢] تحرير الأحكام ١: ٨٢.
[٣] مسالك الأفهام ٢: ٥١.