الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٥ - ٢١ درّة نجفيّة في صفات الفقيه الجامع للشرائط
و راعي الشاة يحمي الذئب عنها * * * فكيف إذا الرعاة لها ذئاب [١]
و قال آخر:
يا معشر القراء يا ملح البلد * * * ما يصلح الملح إذا الملح فسد [٢]
أقول: و هذا هو السر فيما ورد أن قوام الدنيا و استقامتها باستقامة العلماء [٣]، و إن زلة العالم زلة العالم [٤]. و قد شاهدنا من بعض علماء عصرنا غيبة بعضهم لبعض، برغم تحذير الناس عنهم و عن الاغترار بهم، و ربما كان المستغاب أتقى و أورع من المستغيب، و قد أدركنا رجلين من مشايخنا المشهورين، اللذين [هما] [٥] عمدة البلاد، و [إليهما] [٦] رجوع من فيها من العباد بلغ بهما التحاسد و العداوة و العناد إلى أنهما معا يصليان الجمعة إمامين في موضع يسمع أذان كلّ منهما الآخر، و جملة من الناس يعتقدون بواحد، و آخرون بالآخر.
و بالجملة، فإن الأمر في علماء هذه الأزمان قد بلغ إلى مبلغ لا يحتاج إلى الشرح و البيان من حبهم للدنيا و حب الرئاسة و التقدم في الامور [٧]، و الحسد و الغيبة و أمثالها مما هو ظاهر مشهور و متعارف غير منكور. و السبب في ذلك كله هو الاغترار بهذه [٨] العلوم الرسمية التي حصلوها، و الغفلة عن ملاحظة تلك العلوم الأصلية و الاصول الحقيقية؛ لأنها قد صارت مهجورة في أكثر الأزمان، و غير معمول عليها في كل مكان، بل نظر الناس من عالم و غيره، إنما هو إلى تحصيل هذه العلوم الرسمية، و دقة النظر فيها، و جودة الفكر و استخراج معانيها.
[١] البيت من الوافر. إحياء علوم الدين: ٦١.
[٢] البيت من الرجز. إحياء علوم الدين: ٦١.
[٣] غرر الحكم و درر الكلم: ٥٠٤/ ١٠٥، بحار الأنوار ٢: ٣٦/ ٤٤.
[٤] نسبه في إحياء علوم الدين ١: ٦٤ إلى الخليفة الثاني.
[٥] في النسختين: هم.
[٦] في النسختين: إليهم.
[٧] في «ح»: للأمور. بدل: في الامور.
[٨] في «ح»: بهذا.