الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٤ - ٢١ درّة نجفيّة في صفات الفقيه الجامع للشرائط
المصيب؛ فإن الشيطان يفتح له أبوابا يريه [١] [بها] أن الذي يأتي به ليس بمعصية، بل يسوّل له أنه من قبيل الطاعات، و أن العذر فيها واضح لمن سمعه أو رآه من الناس.
و قد رأينا بين من أدركناه من العلماء الأعلام، و أرباب النقض و الإبرام من الحسد الذي ورد فيه أنه يأكل الأعمال كما تأكل النار الحطب [٢]، و الغيبة التي صارت في جملة الأوقات نقلا [٣] للمجالس و المجامع، فلا يعاب و لا يستعاب على ناقل لها و لا سامع، و حب [٤] التقدم و التصدر و الرئاسة في الامور ما يضيق له متسع الصدور. و مع ذلك كله فلم يكن قادحا فيهم بين الناس، و لا موجبا للشك فيهم و الوسواس؛ لأنها أشياء قد صارت مضادة للخلق غير منكورة، و السبب في ذلك كله فساد العلماء؛ فإن الناس تبع لهم، فإنهم يظهرون للناس من الوجوه و الأعذار في تلك الامور ما يدخلها في قالب المشروع المندوب إليه المأمور.
و لذا قال بعض الأجلّاء العارفين: (إن عامة الناس أبدا دون المتلبس بالعلم بمرتبة، فإذا كان ورعا تقيا صالحا تلبست العامة بالمباحات، و إذا اشتغل بالمباح تلبست العامة بالشبهات، فإذا دخل في الشبهات تعلق العامي بالحرام، فان تناول الحرام كفر العامي) [٥] انتهى.
و كفى شاهدا على صدق هذا البيان العيان و عدول الوجدان، فضلا عن نقل الأعيان، و للّه در من قال من ذوي الكمال:
[١] في «ح»: يريد.
[٢] انظر الكافي ٢: ٣٠٦/ ١- ٢، باب الحسد.
[٣] النّقل- بالضمّ، و بعضهم يفتح النون-: ما يتنقل به على الشراب. مختار الصحاح:
٦٧٧- نقل.
[٤] معطوف على (الحسد) من قوله: و قد رأينا .. من الحسد ..، أو على (الغيبة).
[٥] انظر: منية المريد: ١٦٢- ١٦٣، المحجّة البيضاء ١: ١٥٧- ١٥٨، و الكلام بمعناه من غير نسبة لأحد في التفسير الكبير ٢: ١٧٠.