الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٣ - ٢١ درّة نجفيّة في صفات الفقيه الجامع للشرائط
الدنيا». قيل: يا رسول اللّه، و ما دخولهم في الدنيا؟ قال: اتّباع السلطان، فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم على دينكم» [١].
و الظاهر أن المراد بقوله: «اتّباع السلطان»، أي حب الأمارة و السلطنة و الكبر و الرئاسة، كما يشير إليه الخبر الذي بعده، و هذا هو الداء الدفين الذي لا ينجو منه إلّا من عصمه اللّه تعالى، وَ قَلِيلٌ مٰا هُمْ. و عنه ٦ أنه قال لأصحابه: «تعلموا العلم، و تعلموا له [٢] السكينة و الحلم، و لا تكونوا من [٣] جبابرة العلماء، فلا يقوم علمكم بجهلكم» [٤].
و عن عيسى- على نبينا و عليه الصلاة و السّلام- أنه قال: «مثل علماء السوء مثل الصخرة وقعت في فم النهر لا هي تشرب الماء و لا هي تترك الماء ليخلص إلى الزرع» [٥].
إلى غير ذلك من الأخبار الواضحة المنار، الناعية على العلماء بما فيهم من شرب الأكدار و الخروج عن طاعة العزيز الجبار، و عدم موافقة العمل لما علموه، و الاغترار بالدنيا.
و حينئذ، فكيف يجوز الاقتداء بهم بمجرد اتّصافهم بالعلم من غير العمل باقترانه بالعمل الموجب لنجاته في نفسه من الزلل و الخطل؟ و لا ريب أن مرتكب المعصية- و لا سيما إذا كان ممن تنعى عليه معصيته، و يعان بها بين الناس، و يخالف لما هو عليه من ذي اللباس، و تكون سببا لنقصه من أعين الناظرين و انحطاط رتب القاصرين- لا يدخل فيها و لا يرتكبها مجاهرة، و لا على وجه تنعى عليه و إنما يتلبس بها على وجه لا يشعر به إلّا الفطن اللبيب، و الموفق
[١] الكافي ١: ٤٦/ ٥، باب المستأكل بعلمه و المباهي به.
[٢] في المصدر: للعلم.
[٣] ليست في المصدر.
[٤] بحار الأنوار ٢: ٣٧/ ٤٩.
[٥] إحياء علوم الدين ١: ٦٠.