الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦١ - ٢١ درّة نجفيّة في صفات الفقيه الجامع للشرائط
يخفى على من تتبع تلك الأخبار و جاس خلال تلك الديار.
و حينئذ، فلا معارض لهذا الخبر و أمثاله فيما ادّعيناه، و لا مناقض له فيما قلناه؛ و بذلك يسقط ما أطال به شيخنا الصالح بعد نقل كلام شيخه (قدّس سرّه)ما من معارضة ما قدمه من الأخبار، كرواية ابن أبي يعفور و غيرها لهذا الخبر، و أنه يجب حمله على ما ذكروه، أو طرحه لذلك إلى آخر ما آطال به فيما هنالك.
هذا، و من الأخبار الواردة في التشديد على العلماء، ما روي عن أمير المؤمنين ٧ قال: «قصم ظهري اثنان [١]؛ عالم متهتّك، و جاهل متنسك؛ فالجاهل يغش الناس بتنسّكه، و العالم يضرّهم [٢] بتهتكه». و قد نظم بعضهم ذلك فقال:
فساد كبير عالم [٣] متهتك * * * و أكبر منه جاهل متنسك
هما فتنة للعالمين عظيمة * * * لمن بهما في دينه يتمسك [٤]
و روى في (الكافي) عن سليم بن قيس قال: سمعت أمير المؤمنين ٧ يحدث عن النبي ٦ أنه قال في كلام له: «العلماء رجلان: رجل عالم آخذ بعلمه فهذا ناج، و عالم تارك لعلمه فهذا هالك. و إن أهل النار ليتأذون من ريح [٥] التارك لعمله، و إن أشد أهل النار ندامة و حسرة رجل دعا عبدا إلى اللّه فاستجاب له و قبل منه فأطاع اللّه، فأدخله اللّه الجنة، و أدخل الداعي [٦] النار بتركه علمه و اتّباعه الهوى و طول الأمل، أما اتباع الهوى فيصد عن الحق، و طول الأمل ينسي الآخرة» [٧].
و روى في الكتاب المذكور بسنده إلى علي بن الحسين ٨ قال: «مكتوب في
[١] ليست في المصدر.
[٢] في المصدر: ينفّرهم.
[٣] في «ح» عالم كبير، بدل كبير عالم.
[٤] البيتان من الطويل. ديوان الإمام الشافعي: ١٠٢، منية المريد: ١٨٢.
[٥] في المصدر بعدها: العالم.
[٦] ليست في «ح».
[٧] الكافي ١: ٤٤/ ١، باب استعمال العلم.