الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٠ - ٢١ درّة نجفيّة في صفات الفقيه الجامع للشرائط
إلى أن قال: (فمن حصل له صور المعقولات الكلية، و ملكة الاقتدار بها على الإدراكات الجزئية، و جعلها وسيلة لاكتساب الزخارف الدنية الدنياوية بالتسويلات النفسانية و التدليسات الشيطانية، و لم يتصف بفضيلة الديانة و الأمانة، و عزل نفسه عن السلطنة [١] و الخلافة و ترك تعليم الناس و إخراجهم من الضلالة و الجهالة، فهو ليس بعالم بالشريعة في الحقيقة، بل هو عالم خائن مفتون، و الجاهل خير منه) [٢] انتهى.
و بالجملة، فإنه لما كان علم الأخلاق و تحلية النفس بالفضائل و تخليتها من الرذائل أحد أفراد العلوم، بل هو أصلها و أساسها الذي عليه مدارها، و به قرارها- و قد عرفت من الأخبار أن من جملة العلماء من هو خال من تلك العلوم، أو متّصف بأضدادها مع تلبسه بلباس العلماء الأبرار، و إظهاره الخشوع و الخضوع [٣]، و الزهد و الانكسار، و قد تضمنت الأخبار الحث و التأكيد على المنع من الركون إلى هؤلاء، و الانخداع بما يظهرونه و الاغترار- فالواجب حينئذ هو الفحص و البحث و التفتيش عن أحوال العلماء، و التمييز بين الفسقة منهم و الأبرار، كما نص عليه الخبر المشار إليه و غيره في هذا المضمار.
و أيضا فإنه لا تحقق لنيابة هذا العالم و صحة تقليده و متابعته إلّا بوجود شروطها، و من جملتها العلم باتّصافه تلك الصفات الجليلة، و تخلّيه عن كل منقصة و رذيلة كما عرفته من الأخبار، و الأخبار التي دلّت على الاكتفاء في العدالة بحسن الظاهر كما هو الأظهر، أو الإسلام كما هو القول الآخر موردها الشهادة و الإمامة، و لا دلالة في شيء منها على التعرض للنائب عنهم :. كما لا
[١] في «ح»: السلطة.
[٢] شرح الكافي ٢: ٣٦- ٣٧.
[٣] في «ح»: الخضوع و الخشوع، بدل: الخشوع و الخضوع.