الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٧٣ - ٤٠ درّة نجفيّة في حجيّة الإجماع
٤٠ درّة نجفيّة في حجيّة الإجماع
قد عدّ جملة من أصحابنا- رضوان اللّه عليهم- من جملة الأدلة الشرعية الإجماع، و ردّه آخرون لعدم الدليل على ذلك. و مجمل الكلام في المقام ما أفاده المحقق طاب ثراه في (المعتبر) و اقتفاه فيه جمع ممن تأخر [١]، قال (قدّس سرّه): (و أما الإجماع، فعندنا هو حجة بانضمام المعصوم، فلو خلا المائة من فقهائنا عن قوله لما كان حجة و لو حصل في اثنين لكان قولهما حجة، لا باعتبار اتفاقهما، بل باعتبار قوله. فلا تغتر إذن بمن يتحكّم فيدّعي الإجماع باتّفاق الخمسة و العشرة من الأصحاب مع جهالة قول الباقين) [٢] انتهى كلامه زيد مقامه.
و حينئذ، فالحجة هو قوله ٧، لا مجرد الاتفاق؛ فيرجع الكلام على تقدير ثبوت الإجماع المذكور إلى خبر منسوب إلى المعصوم إجمالا. و ترجيحه على الأخبار المنسوبة إليه تفصيلا غير معقول، و كأنهم زعموا أن انتسابه إليه في ضمن الإجماع قطعي، و إلّا في ضمنه [٣] ظني و هو ممنوع. على أن تحقّق هذا الإجماع في زمن الغيبة متعذّر، لتعذّر ظهوره ٧، و عسر ضبط العلماء على وجه يتحقّق
[١] تمهيد القواعد: ٢٥١، معالم الاصول: ٢٤٠، و قريب منهما ما في مبادئ الوصول إلى علم الاصول: ١٩٠.
[٢] المعتبر ١: ٣١.
[٣] في «ح»: و لا فضمنه، بدل: و إلّا في ضمنه.