الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥٨ - ٣٨ درّة نجفيّة جواز استنباط الحكم الشرعي من القرآن
لو سلم وجود تلك الصفات في غيرهم- (صلوات اللّه عليهم)- لكنه كما عرفت ممنوع أشدّ المنع. و مما يدلّك على صحة ما ذكرناه الأخبار التي قدّمناها دالّة على اختصاصهم : بذلك، و لا سيما حديث (المحاسن) [١] الذي نقلناه بطوله.
و لا بأس بنقل بعض الأخبار التي أجّلنا ذكرها آنفا؛ لدفع هذه الترّهات الفاسدة و كسر سورة هؤلاء المدّعين لهذه الدعاوى الكاسدة، و أنهم من جملة الراسخين المرادين من قوله سبحانه وَ مٰا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللّٰهُ وَ الرّٰاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ [٢]، فروى ثقة الإسلام (قدّس سرّه) بسنده عن منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد اللّه ٧: اللّه أجل و أكرم من أن يعرف بخلقه- إلى أن قال-: و قلت للناس: أ ليس تعلمون أن رسول اللّه ٦ كان الحجّة من اللّه على خلقه؟ قالوا: بلى. قلت: فحين مضى رسول اللّه ٦ من كان الحجة للّه على خلقه؟ قالوا: (القرآن)، فنظرت في (القرآن) فإذا هو يخاصم به المرجئ و القدري و الزنديق الذي لا يؤمن به حتى يغلب الرجال بخصومته، فعرفت أن (القرآن) لا يكون حجة إلّا بقيّم، فما قال فيه من شيء كان حقا- إلى أن قال-: فأشهد أن عليا كان قيم (القرآن)، و كانت طاعته مفروضة [٣]. الحديث.
و روى في الكتاب المذكور عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد اللّه ٧ قال:
«الراسخون في العلم: أمير المؤمنين ٧ و الأئمّة من ولده :» [٤].
و بهذا الإسناد عن أبي عبد اللّه ٧ في حديث في قوله تعالى وَ مٰا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللّٰهُ وَ الرّٰاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ قال: «أمير المؤمنين و الأئمّة :» [٥].
[١] المحاسن: ٤١٧- ٤١٨/ ٩٦٠.
[٢] آل عمران: ٧.
[٣] الكافي ١: ١٦٨- ١٦٩/ ٢، باب الاضطرار إلى الحجة.
[٤] الكافي ١: ٢١٣/ ٣، باب أن الراسخين في العلم هم الأئمّة :.
[٥] الكافي ١: ٤١٤- ٤١٥/ ١٤، باب فيه نكت و نتف من التنزيل في الولاية.