الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨٨ - المقام الخامس في أنه هل تكون رؤيا المعصوم شيطانية؟
و قيل: (مجموع خصال النبوة سبعون و إن لم يعلمها تفصيلا و منها الرؤيا، و المنام الصادق من المؤمن خصلة واحدة لها هذه النسبة مع تلك الخصال) [١].
أقول: و لا يبعد عندي أن يكون ذكر السبعين إنما خرج مخرج التمثيل، كما قيل في قوله سبحانه إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللّٰهُ لَهُمْ [٢]، و كذا قيل في قوله تعالى ذَرْعُهٰا سَبْعُونَ ذِرٰاعاً [٣]، أي طويلة. و حينئذ، فلا ضرورة إلى هذه التكلفات، و اللّه العالم.
المقام الخامس: في أنه هل تكون رؤيا المعصوم شيطانية؟
قد روى الثقة الجليل علي بن إبراهيم القمي في تفسيره في تفسير قوله تعالى:
إِنَّمَا النَّجْوىٰ مِنَ الشَّيْطٰانِ [٤]- الآية- عن أبيه عن ابن أبي عمير عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «كان سبب نزول هذه الآية أن فاطمة ٣ رأت في منامها أن رسول اللّه ٦ همّ أن يخرج هو و فاطمة و علي و الحسن و الحسين- (صلوات اللّه عليهم)- من المدينة، فخرجوا حتى جاوزوا من حيطان المدينة، فعرض لهم طريقان، فأخذ رسول اللّه ٦ ذات اليمين حتى انتهى إلى موضع فيه نخل و ماء، فاشترى رسول اللّه ٦ شاة [كبراء] و هي التي في أحد اذنيها نقط بيض، فأمر بذبحها، فلما أكلوا ماتوا في [مكانهم] [٥] منامهم، فانتبهت فاطمة ٣ باكية ذعرة، فلم تخبر رسول اللّه ٦ بذلك.
فلما أصبحت جاء [٦] رسول اللّه ٦ بحمار، فأركب عليه فاطمة ٣، و أمر أن يخرج أمير المؤمنين ٧ و الحسن و الحسين ٨ من المدينة كما رأت فاطمة ٣ في نومها، فلما خرجوا من حيطان المدينة عرض لهم طريقان فأخذ رسول اللّه ٦ ذات اليمين
[١] شرح الكافي (المازندراني) ١١: ٤٤٦.
[٢] التوبة: ٨٠.
[٣] الحاقة: ٣٢.
[٤] المجادلة: ١٠.
[٥] من المصدر، و في النسختين: منامهم.
[٦] ليست في «ح».