الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨٤ - المقام الرابع في معنى أن الرؤيا الصادقة جزء من سبعين جزءا من النبوّة
الإطلاق دون الفروض النادرة الوقوع. و لا ريب أن الشائع الذائع المتكرر إنّما هو أخذ الأحكام منهم حال اليقظة.
و أما ثانيا، فإن الرؤيا و إن كانت صادقة فإنها قد تحتاج إلى تأويل و تعبير، و هو لا يعرفه، فالحكم بوجوب العمل بها و الحال كذلك مشكل.
و أما ثالثا، فلأن الأحكام الشرعية إنما بنيت على العلوم الظاهرة، لا على العلم بأي وجه اتفق، ألا ترى أنهم : إنما يحكمون في الدعاوى بالبينات و الأيمان و ربما عرفوا المحقّ من المبطل واقعا، و ربما عرفوا كفر المنافقين و فسق الفاسقين و نجاسة بعض الأشياء بعلومهم المختصة بهم؟ إلّا إن الظاهر أنهم ليسوا مأمورين بالعمل بتلك العلوم في أحكام الشريعة، بل إنما يعملون على ظاهر علوم الشريعة، و قد روي عنه ٦: «إنا نحكم بالظاهر، و اللّه المتولّي للسرائر» [١].
و أما رابعا، فلما ورد بأسانيد متعدّدة عن الصادق ٧، في أحاديث الأذان: «إنّ اللّه تبارك و تعالى أعزّ من أن يرى في النوم» [٢].
المقام الرابع: في معنى أن الرؤيا الصادقة جزء من سبعين جزءا من النبوّة
قد تضمّن الخبر المذكور أن الرؤيا الصادقة جزء من سبعين جزءا من النبوة، و قد ورد هذا المضمون في جملة من أخبار الخاصّة و العامّة ففي (الكافي) عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه ٧ قال: سمعته يقول: «رأى المؤمن، و رؤياه في آخر الزمان جزء من سبعين جزءا من [٣] النبوة» [٤].
[١] إيضاح الفوائد ٣: ٤٨٦، الإحكام في اصول الأحكام ١: ٢٣٨/ المسألة: ٢٥، ٢: ٣٤٤/ المسألة: ٨، ٤: ٣١٨/ المسألة: ٥٣.
[٢] علل الشرائع ٢: ٥/ ب ١، ح ١، بحار الأنوار ٧٩: ٢٣٧/ ١.
[٣] في المصدر بعدها: أجزاء.
[٤] الكافي ٨: ٧٦/ ٥٨.