الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨٢ - المقام الثالث في حجّية قول المعصوم في المنام
تبق من مبشرات النبوة إلّا [١] الرؤيا الصادقة يراها الرجل المسلم».
و أما الكافر و الكاذب و المخلط و إن صدقت رؤياهم في بعض الأحيان، فلأنها [٢] لا تكون من الوحي و لا من النبوة؛ إذ ليس كل من صدق في حديث عن غيب يكون خبره نبوة، بدليل الكاهن و المنجم، فإن أحدهم قد يحدث و يصدق، لكن على الندرة. و كذلك الكافر قد تصدق رؤياه، كرؤيا العزيز سبع بقرات [٣]، و رؤيا الفتيين في السجن [٤]. و لكن ذلك قليل بالنسبة إلى مناماتهم المخلّطة الفاسدة) [٥] انتهى.
و أما ما ذكره شيخنا المفيد (قدّس سرّه) من التقسيم، فظني أن شكله عقيم؛ إذ لا مانع من أن يتصور إبليس بصورته ٦ في حال الأمر بالطاعة و النهي عن المعصية. و قوله:
(لأن الشيطان لا يتشبه بالنبي ٦ في شيء من الحق و الطاعات) مجرد دعوى؛ فإنه إذا جوّز تصوره بصورته في إحدى الحالين جاز في الحالة الاولى، و التلبس بالطاعة و عدمها لا يصلح للفرق، و لا سيما بناء على ما ذكره من أن رؤيته ٦ إنما هي عبارة عن معان تصوّرت في نفس الرائي يخيّل إليه منها أنه رآه.
المقام الثالث: في حجّية قول المعصوم في المنام
في أنه هل يكون ما يراه الرائي و يسمعه من فعله ٧ و قوله حجة في الأحكام الشرعية أم لا؟ لم أقف لأحد في ذلك على كلام إلّا لشيخنا العلّامة- أجزل اللّه تعالى إكرامه- في أجوبة مسائل السيد السعيد مهنا بن سنان المدني ; حيث قال:
(ما يقول سيدنا فيمن رأى في منامه رسول اللّه ٦، أو بعض الأئمّة :، و هو
[١] في «ق» بعدها: ان، و ما اثبتناه وفق «ح» و المصدر.
[٢] في «ح»: فإنها.
[٣] إشارة إلى الآية: ٤٣ من سورة يوسف.
[٤] إشارة إلى الآية: ٣٦ من سورة يوسف.
[٥] الجامع لأحكام القرآن ٩: ١٢٤- ١٢٥، عنه في شرح الكافي (المازندراني) ١١: ٤٤٥.