الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦٥ - المقام الأول في تحقيق حقيقة الرؤيا و صدقها و كذبها
و روى ثقة الإسلام في (الكافي) بسنده عن عمرو [١] بن أبي المقدام عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «و الله ما من عبد من شيعتنا ينام إلّا صعد الله بروحه إلى السماء فيبارك عليها، فإن كان قد أتى عليها أجلها جعلها في كنوز رحمته و رياض جنته [٢] و في ظل عرشه، و إن كان أجلها متأخرا بعث بها مع أمنته من الملائكة ليردها إلى الجسد الذي خرجت منه لتسكن فيه» [٣] الحديث [٤].
و روى [٥] الصدوق ; في كتاب (المجالس) بسنده عن محمد بن القاسم النوفلي قال: قلت لأبي عبد اللّه ٧: المؤمن يرى الرؤيا فتكون كما رآها [٦]، و ربما رأى الرؤيا فلا تكون شيئا؟ فقال: «إنّ المؤمن إذا نام خرجت من روحه حركة ممدودة صاعدة إلى السماء، فكل ما رآه روح المؤمن في ملكوت السماء في موضع التقدير و التدبير فهو الحق، و كل ما رآه في الأرض فهو أضغاث أحلام». فقلت له: و هل تصعد روح المؤمن إلى السماء؟ قال: «نعم». قلت: حتى لا يبقى شيء في بدنه؟
فقال: «لا، لو خرجت كلّها حتى لا يبقى [منها شيء] [٧] إذن لمات». قلت: فكيف تخرج؟ فقال: «أما ترى الشمس في السماء في موضعها وضوؤها و شعاعها في الأرض؟
فكذلك [٨] الروح أصلها في البدن و حركتها ممدودة» [٩].
[١] من «ح» و المصدر، و في «ق»: عمر.
[٢] من «ح» و المصدر، و في «ق»: رحمته.
[٣] الكافي ٨: ١٨١/ ٢٥٩.
[٤] و في الحديث: «الأرواح جنود مجندة»، أقول: معناه الإخبار عن مبدأ كون الأرواح، و تقدمها الأجساد، أي أنها خلقت أوّل خلقها من ائتلاف و اختلاف كالجنود المجموعة إذا تقابلت و تواجهت. و معنى تقابل الأرواح: ما جبلها اللّه عليه من السعادة و الشقاوة، و الاختلاف في مبدأ الخلق: أن الأجساد التي فيها الأرواح تبقى في الدنيا فتأتلف و تختلف على حسب ما خلقت عليه، و لهذا ترى الخيّر يحب الخيار و يميل إليهم و الشرير يحب الأشرار و يميل اليهم. (٢)، (هامش «ح»).
[٥] من «ح»، و في «ق»: و رواه.
[٦] من «ح» و المصدر، و في «ق»: يراها.
[٧] من المصدر، و في النسختين: منه.
[٨] في «ح»: و كذلك.
[٩] الأمالي: ٢٠٩/ ٢٣١.