الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٤٠ - ٣٢ درّة نجفيّة في مراتب المعرفة
و سائر الحيوانات المألوفة، و كلّها شواهد قاطعة، و لا يحس بشهادتها؛ لطول الانس بها.
و لو فرض أكمه بلغ عاقلا ثم انقشعت الغشاوة عن عينه فامتدّ بصره إلى السماء و الأرض و الأشجار و النبات و الحيوان دفعة واحدة على سبيل الفجأة، [لخفيف] [١] على عقله [٢] أن ينبهر لعظم تعجبه من شهادة هذه العجائب على خالقها. فهذا و أمثاله من الأسباب مع الانهماك في الشهوات [هو الذي سدّ] [٣] على الخلق سبل الاستضاءة بأنوار المعرفة أو السياحة في بحارها الواسعة) [٤] انتهى.
و هو تحقيق رشيق لا ما ذكره من حاد عن سواء الطريق حتى وقع في لجج المضيق.
و رابعا: أن ما ذكره المحقّق المذكور في الرسالة المذكورة من أن رؤية أولئك الجماعة الذين سمّاهم بأهل الحضور و الانس و الانبساط من باب المعاينة إن اريد به ما يقتضيه ظاهر هذه العبارة فهو كفر محض، سواء حمل المعاينة [٥] على المعاينة بالبصر أو البصيرة، فإن كلا منهما ممّا نفته الأخبار المتقدمة في حق الذات السبحانية. و الكلام هنا مفروض في حق ذاته سبحانه كما يعطيه التمثيل بالنار و آثارها في مراتبه التي ذكرها.
و لا ريب أنه لم يبلغ أحد في المعرفة و القرب من الحضرة السبحانية و انكشاف أنوار العظمة الإلهية ما بلغ إليه محمد ٦ كقاب قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنىٰ [٦]، و لم ينقل
[١] من المصدر، و في النسختين: يخاف.
[٢] في «ح»: قلبه.
[٣] من المصدر، و في النسختين: التي سدّت.
[٤] إحياء علوم الدين ٤: ٣٢٢.
[٥] إن اريد به .. حمل المعاينة، من «ح».
[٦] النجم: ٩- ١٠.