الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧٤ - ٢٨ درّة نجفيّة فيمن طلّق زوجته ثم راجعها و لم يبلغها خبر الرجعة
لا بدّ فيه من الإعلام في العدة، و النكاح قد وقع صحيحا مطابقا للشرع، فلا ينتفي بالرجوع الذي لم يحصل العلم به إلّا بعد التزويج. و استفتيا فيها فقهاء العصر، و كتبا فيها إلى سائر البلدان، كشيراز، و أصفهان، فصححوا كلام الشيخ أحمد، و خطّئوا الشيخ عليا.
و الحق أن هذا هو ظاهر كلام الأصحاب، لأنّهم لم يشترطوا في صحة الرجوع الإعلام، و ليس هو من باب عزل الوكيل، كما يجيء بيانه و إن كان لي فيها تأمّل؛ لعدم النص الصريح في المسألة) [١] انتهى كلامه زيد مقامه.
فظاهر كلامه (قدّس سرّه) كما ترى يدل على عدم وجود نصّ في الحكم المذكور لا بنفي و لا إثبات، و هو عجيب منه- طاب ثراه- مع ما هو عليه في الأخبار من سعة الباع و زيادة الاطّلاع. و الذي وقفت عليه من الروايات المتعلّقة بالمسألة ما رواه ثقة الإسلام الكليني- نوّر اللّه تعالى مرقده- في (الكافي) بسند صحيح إلى المرزبان قال: سألت أبا الحسن الرضا ٧ عن رجل قال لامرأته: اعتدّي فقد خلّيت سبيلك. ثم أشهد على رجعتها بعد ذلك بأيام، ثم غاب عنها قبل أن يجامعها، حتى مضت لذلك أشهر بعد العدة أو أكثر، فكيف تأمره؟ فقال: «إذا أشهد على رجعته فهي زوجته» [٢].
و هذه الرواية- كما ترى- صريحة الدلالة على أنه بالإشهاد على الرجعة في العدة، تثبت الزوجية؛ و هي دالّة بإطلاقها على ذلك سواء بلغها الخبر أو لم يبلغها، و لا فرق في ذلك من تزويجها بعد العدة مع عدم بلوغها الخبر و لا عدمه.
و ليس في سند الخبر من ربما يتوقف في شأنه، سوى المرزبان، و هو ابن
[١] المسائل الحسينية في بعض المسائل الدينيّة: ١٨.
[٢] الكافي ٦: ٧٤/ ٢.