الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥٥ - المقام الثاني في الحلال المختلط بالحرام إذا كان محصورا
على عدم تحقّق وجود ذلك النسل الحرام في جملة الغنم، و إن احتمل تحقيقا للتنظير، كما لا يخفى على الفطن الخبير.
إذا عرفت ذلك فاعلم أن شارح (المفاتيح) في هذه المسألة قد اختلف كلامه و زلت أقدامه، و لعل نسبة الزلل إلى القلم [١] أولى من النسبة إلى زلة القدم، حيث قال في مسألة اللحم المختلط ذكيّه بميته ما صورته: (و إذا اختلط اللحم الذكي بالميت وجب الاجتناب عنهما حتى يعلم الذكي بعينه على المشهور؛ لوجوب التجنب عن الميتة، و لا يتم ذلك إلّا بالكف عنهما.
و لما رواه الراوندي في نوادره بإسناده عن موسى بن جعفر ٨ عن آبائه :، قال: سئل علي- (صلوات اللّه عليه)- عن شاة مسلوخة و اخرى مذبوحة عمي على صاحبها، فلا يدري الذكيّة من الميتة، قال: «يرمي بهما جميعا إلى الكلاب» [٢].
و في (الدعائم) عن علي ٧ أنه سئل عن شاتين إحداهما ذكية و الاخرى غير ذكية، و لم يعرف الذكية منهما قال: «يرمى بهما جميعا» [٣].
و قيده الأكثر بكونه محصورا دفعا؛ للحرج، و هو في محله. و يؤيده ظاهر الخبرين.
و ربما قيل بمنع الاجتناب منهما مطلقا، بل التحريم مخصوص بما إذا كان غير المذكّى معيّنا معلوما؛ للأخبار الصحيحة المتقدّمة.
و يرد عليه أن مورد تلك الصحاح هو الشيء المجهول الذي لا يعلم كونه حلالا أو حراما، و المتنازع فيه إنما هو المشتبه المشتمل على الميتة قطعا، فلا يلزم من الحكم بحلية أحدهما حلية الآخر و إن كان ظاهر قوله ٧: «فهو لك
[١] في «ح»: نسبته إلى زلة القلم، بدل: نسبة الزلل إلى القلم.
[٢] نوادر الراوندي (ضمن مجموعة رسائل): ٤٦.
[٣] دعائم الإسلام ٢: ١٤٠/ ٦٥٥.