الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٧ - المقام الثاني في الحلال المختلط بالحرام إذا كان محصورا
و هذا بحمد اللّه سبحانه ظاهر بأوضح الظهور عند من سلم حسه من الفتور و القصور.
و نزيد لذلك توضيحا و بيانا أن هذه العبارة في أكثر الأخبار إنما خرجت عنهم : في أخبار الجبن، فإنه قد كثرت الأسئلة عنه في زمانهم :، و هو قرينة واضحة على أن مورد تلك الكلية إنما هي في الأفراد التي مثل الجبن في كونه غير محصور، ففي رواية عبد اللّه بن سليمان عن أبي جعفر ٧ قال: سألت أبا جعفر ٧ عن الجبن، فقال: «لقد سألتني عن طعام يعجبني». ثم أعطى الغلام درهما، فقال: «يا غلام، ابتع لنا جبنا». ثم دعا بالغداء فتغدينا معه، فاتي بالجبن و أكل و أكلنا، فلما فرغنا من الغداء قلت: ما تقول في الجبن فقال: «أو لم ترني أكلته؟». فقلت [١]: بلى، و لكني أحبّ أن أسمعه منك. فقال: «سأخبرك عن الجبن و غيره؛ كل ما كان فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه» [٢].
فقوله ٧: «سأخبرك عن الجبن و غيره»، يعني ما كان في الانتشار و عدم الانحصار.
و رواية عبد اللّه بن سليمان أيضا المتقدّمة في أدلة القول المشهور، و رواية معاوية بن عمار عن رجل من أصحابنا قال: كنت عند أبي جعفر ٧ فسأله رجل عن الجبن، فقال أبو جعفر ٧: «إنّه لطعام يعجبني، و سأخبرك عن الجبن و غيره [٣]، كلّ شيء فيه الحلال و الحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه» [٤].
الثاني: أنه بمقتضى ما قدّمنا من الآيات القرآنية و السنة المستفيضة الدالة على وجوب اجتناب الحرام مطلقا أعمّ من أن يكون متميزا متشخّصا أو مختلطا
[١] من «ح»، و في «ق»: فقال.
[٢] الكافي ٦: ٣٣٩/ ١، باب الجبن، وسائل الشيعة ٢٥: ١١٧- ١١٨، أبواب الأطعمة المباحة، ب ٦١، ح ١.
[٣] يعني ما كان في .. و غيره، من «ح».
[٤] المحاسن ٢: ٢٩٧/ ١٩٨٠، وسائل الشيعة ٢٥: ١١٩، أبواب الأطعمة المباحة، ب ٦١، ح ٦.