الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٥ - المقام الثاني في الحلال المختلط بالحرام إذا كان محصورا
و بالجملة، فمفاسد هذا القول أكثر من أن تذكر، و أظهر من أن تنشر. ثم إنا لو سلمنا صراحة ما استدل به الخصم في المقام، لكان الجواب عنه بأن يقال: إن من القواعد المقرّرة عن أهل العصمة- (صلوات اللّه عليهم)- أنه مع اختلاف الأخبار في حكم من الأحكام تعرض على كتاب اللّه سبحانه، فيؤخذ بما وافقه و يطرح ما خالفه. و لا ريب في موافقة أخبار التحريم ل (الكتاب)؛ لما عرفت من أن قوله سبحانه حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهٰاتُكُمْ شامل بإطلاقه لما لو كانت متميزة متشخصة، أو كانت مشتبهة بأفراد محصورة، فإنه يجب اجتنابها.
و لكن وجوب الاجتناب مع الاشتباه لمّا كان لا يتمّ إلّا باجتناب الجميع وجب اجتناب الجميع؛ لأن ما لا يتم الواجب إلّا به فهو واجب. و لهذا نظائر عديدة في الأحكام الشرعية، منها قضاء الفريضة المشتبهة بالفرائض الخمس اليومية، فإنه يجب عليه قضاء الخمس بالاتفاق نصا و فتوى. و كذلك وجوب تعدّد الصلاة في الثوبين المشتبه نجسهما بطاهرهما، و غير هذا مع تسليم دلالة تلك الأخبار على ما ادّعاه، و إلّا فهي عند النظر بعين التحقيق و التأمل بالفكر الصائب الدقيق لا تدلّ على ما ادّعاه.
و ها نحن نفصل لك ذلك [١] بأوضح تفصيل، و نشرحه بما يرفع عنه غشاوة القال و القيل، فنقول: أما الروايات الدالة على أن كلّ ما فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه- و هي عمدة الشبهة، فيما ذهبوا إليه- فالجواب عنها من وجوه:
الأول: أن الظاهر من سياق مقالها و قرائن أحوالها إنما هو بالنسبة إلى غير المحصور، يعني: أن كل شيء من الأشياء و نوع من الأنواع له أفراد بعضها [٢] في
[١] في «ح» بعدها: مع تسليم دلالة تلك الأخبار على ما ادعاه، و إلّا فهي عند النظر بعين ذلك.
[٢] من «ح»، و في «ق»: منها.