الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣٥ - المقام الأول في مسألة الإناءين
مسلم عن أحدهما ٨ أنه قال في المني يصيب الثوب: «فإن عرفت مكانه فاغسله، و إن خفي عليك فاغسل الثوب كله» [١].
و مثلها صحيحة زرارة [٢] و حسنة محمد بن مسلم [٣] و رواية ابن أبي يعفور [٤] و غيرها [٥].
قال السيد في (المدارك) بعد نقل عبارة المصنف [٦] في ذلك: (هذا قول علمائنا، و أكثر العامة- قاله في (المعتبر [٧]) [٨]- و استدل عليه بأن النجاسة موجودة بيقين، و لا يحصل اليقين بزوالها إلّا بغسل جميع ما وقع فيه الاشتباه.
و يشكل بأن يقين النجاسة يرتفع بغسل جزء ممّا وقع فيه الاشتباه يساوي قدر النجاسة، و إن لم يحصل القطع بغسل ذلك المحل بعينه) [٩] انتهى، و فيه:
أولا: أن الظاهر أن ما ذكره المحقق ; من التعليل هنا و في مسألة الإناءين، بل في سائر المواضع المنصوصة إنما هو على جهة التوجيه للنص و بيان حكمة الأمر فيه؛ لأنّه مع وجود النص فلا ضرورة تلجئ إلى التعليل بالوجوه العقلية.
على أن أحكام الشرع توقيفية لا تعلل بالعقول، كما أطال به المحقق الكلام في أوّل كتاب (المعتبر) [١٠]، و غيره في غيره. و حينئذ، فلا إشكال.
[١] تهذيب الأحكام ١: ٢٦٧/ ٧٨٤، وسائل الشيعة ٣: ٤٢٣، أبواب النجاسات، ب ١٦، ح ١.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ٤٢١/ ١٣٣٥، وسائل الشيعة ٣: ٤٠٢، أبواب النجاسات، ب ٧، ح ٢.
[٣] تهذيب الأحكام ١: ٢٥١/ ٧٣٠، وسائل الشيعة ٣: ٤٢٤، أبواب النجاسات، ب ١٦، ح ٢.
[٤] الكافي ٣: ١٥٣/ ١، باب المنهي و المذي يصيبان الثوب و الجسد، وسائل الشيعة ٣: ٤٢٥، أبواب النجاسات، ب ١٦، ح ٦.
[٥] الكافي ٣: ٥٤/ ٤، باب المني و المذي يصيبان الثوب و الجسد، تهذيب الأحكام ١:
٢٥٢/ ٧٢٨، وسائل الشيعة ٣: ٤٠٣، أبواب النجاسات، ب ٧، ح ٥.
[٦] شرائع الإسلام ١: ٤٦.
[٧] في «ح»: قتلهم اللّه، بدل: قاله في المعتبر.
[٨] المعتبر ١: ٤٣٧.
[٩] مدارك الأحكام ٢: ٣٣٤.
[١٠] المعتبر ١: ٢٨- ٣٣.