الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣١ - المقام الأول في مسألة الإناءين
احتج في (المختلف) أيضا على ذلك بأن اجتناب النجس واجب قطعا، و هو لا يتمّ إلّا باجتنابهما معا، و ما لا يتم الواجب إلّا به فهو واجب [١]. و اعترضه بأن (اجتناب النجس لا يقطع بوجوبه إلّا مع تحققه بعينه لا مع الشكّ فيه، و استبعاد سقوط حكم هذه النجاسة شرعا إذا لم يحصل المباشرة بجميع ما وقع فيه الاشتباه غير ملتفت إليه. و قد ثبت نظيره في حكم واجدي المني في الثوب المشترك، و اعترف به الأصحاب في غير المحصور أيضا، و الفرق بينه و بين المحصور غير واضح عند التأمل) [٢] انتهى.
و قد تقدّمه في هذا الكلام شيخه المولى الأردبيلي (قدّس سرّه)ما [٣]، و قد جرى على هذا المنوال جملة ممن تأخّر عنهما [٤]، و حيث إن المسألة المذكورة ممّا لم يعطها حقها من التحقيق أحد من الأصحاب، و لم يميز القشر منها من اللباب مع تكثر أفرادها في الأحكام و دورانها في كلام علمائنا الأعلام، فحريّ بنا أن نبسط فيها الكلام بما يقشع عنها غياهب الظلام، و نبيّن ما في كلام هؤلاء الأعلام من سقوط ما اعترضوا به في المقام، فنقول:
أولا: لا يخفى على من مارس الأحكام، و خاض في تيّار ذلك البحر القمقام أن القواعد الكليّة الواردة عنهم : [٥] في الأحكام الشرعية كما تكون باشتمال القضية على سور الكلية، كذلك تحصل بتتبع الجزئيات الواردة عنهم :، كما في القواعد النحوية، و ما صرّح به الأصحاب- رضوان اللّه عليهم- في حكم
[١] مختلف الشيعة ١: ٨١/ المسألة: ٤٣، و قد ذكر الحكم دون العلّة، و هي مذكورة في مدارك الأحكام ١: ١٠٧.
[٢] مدارك الأحكام ١: ١٠٧- ١٠٨.
[٣] مجمع الفائدة و البرهان ١: ٢٨٢، و فيه القول بالاحتياط دون الوجوب.
[٤] ذخيرة المعاد: ١٣٨.
[٥] في «ق» بعدها: كما في القواعد النحوية، و ما أثبتناه وفقا ل «ح».