الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١١ - ٢٣ درة نجفية في انتقال ما في ذمّة المقتول ظلما إلى ذمّة القاتل
«ذهب بحقك الذي قتله». ثم قال للوليد: «قم إلى الرّجل فاقضه من حقه، فإني اريد أن أبرّد عليه جلده [الذي] [١] كان باردا» [٢].
فإن ظاهر قوله ٧: «ذهب بحقّك الذي قتله»، يعطي انتقال الدين إلى ذمة القاتل و أنه هو المطالب به. و احتمال التجوّز باعتبار حيلولة القاتل بينه و بين وفاء الدين بسبب قتله، فكأنه ذهب به ينافيه قوله ٧: «أريد أن أبرد جلده [الذي] [٣] كان باردا» فإنه يقتضي براءة ذمته من الدّين كما هو ظاهر. و إن إعطاء الإمام ٧ عنه ذلك إنما هو تفضل و تكريم للمعلّى، و إلّا فذمّته خلية و عهدته برّية.
و بالجملة، فظاهر الخبر، الدلالة على ما قلنا إلا بتكلف و إخراج عن الظاهر، و ارتكاب التأويلات و إن بعدت، و التكلّفات و إن غمضت غير عسير، إلّا إن الاستدلال إنما يبنى على ظاهر المقال، و ارتكاب التأويل إنما يكون عند معارض أقوى في ذلك المجال، و هو هنا مفقود كما لا يخفي على ذوي الكمال.
نعم، الحكم المذكور غريب؛ لعدم تصريح أحد من معتبريهم به، بل ربما كان فيه نوع مخالفة لمقتضى القواعد المقررة عندهم من عدم عدّ القتل في النوافل الشرعية إلّا إن مثله في الأحكام الشرعية غير عزيز؛ فإنه قد دلت الأخبار و صرّح به الأصحاب على انه لو أوصى شخص إلى آخر و مات قبل بلوغ الخبر الوصي، وجب على الوصي القبول و القيام بما أوصى بما الميت إليه. و فيه- كما ترى- إثبات حق و إيجابه على الغير من غير موجب، سوى تعيين الميّت و جعله وصيّا، و هو مخالف لمقتضى قواعدهم أيضا، فإنه لم يعهد في الأحكام الشرعية اشتغال ذمة شخص بمجرد قول شخص آخر، و إثبات يد و تسلط على من لا سبيل عليه بوجه شرعي.
[١] من المصدر، و في النسختين: و إن.
[٢] الكافي ٥: ٩٤/ ٨، باب الدين.
[٣] من المصدر، و في النسختين: و إن.