الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١٠ - ٢٣ درة نجفية في انتقال ما في ذمّة المقتول ظلما إلى ذمّة القاتل
عليه، و هو ما رواه المحدث الكاشاني في تفسيره (الصافي) [١]، عن شيخنا الصدوق- عطر اللّه مرقده- في كتاب (عقاب الأعمال) [٢] بسنده عن الباقر ٧ قال: «من قتل مؤمنا أثبت اللّه على قاتله جميع الذنوب و برئ المقتول منها»، و ذلك قول اللّه (عزّ و جلّ) إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَ إِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحٰابِ النّٰارِ [٣]، و هو كما ترى صريح في الدلالة على انتقال الحقوق الإلهية من ذمة المقتول إلى ذمة القاتل.
و الكتاب المذكور لا يحضرني الآن لألاحظ سند الرواية المذكورة، إلّا إن الأمر على ما نذهب إليه من صحة أخبارنا المروية في كتب أصحابنا المشهورة، و عدم العمل على الاصطلاح المحدث بين متأخري أصحابنا- رضوان اللّه عليهم- من تنويع الأخبار إلى الأنواع الأربعة عار عن الإشكال، و به يتم الاستدلال.
و أنت خبير بأنه مع قطع النظر عن ورود هذا الخبر، فظاهر الآية المذكورة دال على ذلك؛ إذ ظاهر الإضافة في قوله بِإِثْمِي هو العموم لكل إثم للمقتول، و ما تأوله المفسرون من تقدير مضاف، أي (بإثم قتلي إن قتلتني، و إثمك الذي كان منك قبل قتلي)، أو المراد: (إثمي لو بسطت يدي إليك و إثمك ببسط يدك إليّ) [٤]، فتكلف مخالف للظاهر كما لا يخفى. و الظاهر أن الحامل عليه هو عدم الوقوف على القائل بمقتضى ظاهر الآية، و عدم الاطلاع على الدليل الدال على ذلك.
و يدلّ على ذلك أيضا- بالنسبة إلى الحقوق المالية الآدمية- ما رواه في (الكافي) بسند حسن عن الوليد بن صبيح قال: جاء رجل إلى أبي عبد اللّه ٧ يدعي على المعلّى بن خنيس دينا، فقال: ذهب بحقي، فقال أبو عبد اللّه ٧:
[١] التفسير الصافي ٢: ٢٧.
[٢] عقاب الأعمال (في ذيل ثواب الأعمال): ٣٢٨/ ٩.
[٣] المائدة: ٢٩.
[٤] من «ح».