البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٧٩ - رواية عبد اللَّه بن مسعود
قال: كان رأس رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في حجر على و هو يوحى إليه
فذكر الحديث بنحو ما تقدم، إبراهيم ابن حبان هذا تركه الدارقطنيّ و غيره، و قال محمد بن ناصر البغدادي الحافظ: هذا الحديث موضوع، قال شيخنا الحافظ أبو عبد اللَّه الذهبي: و صدق ابن ناصر، و قال ابن الجوزي: و قد رواه ابن مردويه من طريق حديث داود بن واهح [١] عن أبى هريرة قال: نام رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و رأسه في حجر على و لم يكن صلى العصر حتى غربت الشمس فلما قام رسول اللَّه دعا له فردّت عليه الشمس حتى صلى ثم غابت ثانية* ثم قال: و داود ضعفه شعبة، ثم قال ابن الجوزي و من تغفيل واضع هذا الحديث أنه نظر إلى صورة فضله و لم يتلمح عدم الفائدة فان صلاة العصر بغيبوبة الشمس صارت قضاء فرجوع الشمس لا يعيدها أداء،
و في الصحيح عن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): أن الشمس لم تحبس على أحد إلا ليوشع*
قلت: هذا الحديث ضعيف و منكر من جميع طرقه فلا تخلو واحدة منها عن شيعي و مجهول الحال و شيعي و متروك و مثل هذا الحديث لا يقبل فيه خبر واحد إذا اتصل سنده، لأنه من باب ما تتوفر الدواعي على نقله فلا بد من نقله بالتواتر و الاستفاضة لا أقل من ذلك، و نحن لا ننكر هذا في قدرة اللَّه تعالى و بالنسبة إلى جناب رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، فقد ثبت في الصحيح أنها ردت ليوشع بن نون، و ذلك يوم حاضر بيت المقدس، و اتفق ذلك في آخر يوم الجمعة و كانوا لا يقاتلون يوم السبت فنظر إلى الشمس و قد تنصفت للغروب فقال: إنك مأمورة، و أنا مأمور. اللَّهمّ احبسها على، فحبسها اللَّه عليه حتى فتحوها* و رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أعظم جاها و أجل منصبا و أعلى قدرا من يوشع بن نون، بل من سائر الأنبياء على الإطلاق و لكن لا نقول إلا ما صح عندنا [عنه] و لا نسند إليه ما ليس بصحيح، و لو صح لكنا من أول القائلين به، و المعتقدين له و باللَّه المستعان* و قال الحافظ أبو بكر محمد بن حاتم بن زنجويه البخاري في كتابه «إثبات إمامة أبى بكر الصديق» فان قال قائل من الروافض: إن أفضل فضيلة لأبى الحسن و أدل [دليل] على إمامته ما
روى عن أسماء بنت عميس قالت: كان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يوحى إليه و رأسه في حجر على بن أبى طالب فلم يصل العصر حتى غربت الشمس، فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) لعلى: صليت؟ قال: لا، فقال رسول اللَّه: اللَّهمّ إنه كان في طاعتك و طاعة رسولك فاردد عليه الشمس، قالت أسماء: فرأيتها غربت ثم رأيتها طلعت بعد ما غربت.
قيل له: كيف لنا لو صح هذا الحديث فنحتج على مخالفينا من اليهود و النصارى، و لكن الحديث ضعيف جدا لا أصل له، و هذا مما كسبت أيدي الروافض، و لو ردت الشمس بعد ما غربت لرآها المؤمن و الكافر و نقلوا إلينا أن في يوم كذا من شهر كذا في سنة كذا ردت الشمس بعد ما غربت. ثم يقال للروافض:
أ يجوز أن ترد الشمس لأبى الحسن حين فاتته صلاة العصر، و لا ترد لرسول اللَّه و لجميع المهاجرين
[١] كذا، و في التيمورية برسم؟ «فرايح».