البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٧٨ - رواية عبد اللَّه بن مسعود
فقال النبي (صلى اللَّه عليه و سلم): اللَّهمّ إنه كان في طاعتك و طاعة نبيك، و قال أبو أمية: رسولك، فاردد عليه الشمس، قالت أسماء: فرأيتها غربت ثم رأيتها طلعت بعد ما غربت* و قد رواه الشيخ أبو الفرج ابن الجوزي في الموضوعات من طريق أبى عبد اللَّه بن مندة كما تقدم و من طريق أبى جعفر العقيلي:
ثنا أحمد بن داود، ثنا عمار بن مطر، ثنا فضيل بن مرزوق فذكره،
ثم قال: و هذا حديث موضوع، و قد اضطرب الرواة فيه فرواه سعيد بن مسعود عن عبيد اللَّه بن موسى عن فضيل بن مرزوق عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن دينار عن على بن الحسن عن فاطمة بنت على عن أسماء. و هذا تخليط في الرواية. قال: و أحمد بن داود ليس بشيء، قال الدارقطنيّ متروك كذاب، و قال ابن حبان كان يضع الحديث* و عمار بن مطر قال فيه العقيلي: كان يحدث عن الثقات بالمناكير، و قال ابن عدي: متروك الحديث. قال: و فضيل بن مرزوق قد ضعفه يحيى، و قال ابن حبان: يروى الموضوعات و يخطئ عن الثقات، و به قال الحافظ بن عساكر* قال: و أخبرنا أبو محمد عن طاوس، أنا عاصم بن الحسن أنا أبو عمرو بن مهدي، أنا أبو العباس بن عقدة، ثنا أحمد بن يحيى الصوفي، حدثنا عبد الرحمن بن شريك، حدثني أبى عن عروة بن عبد اللَّه بن قشير قال: دخلت على فاطمة بنت على فرأيت في عنقها خرزة، و رأيت في يديها مسكتين غليظتين- و هي عجوز كبيرة- فقلت لها: ما هذا؟ فقالت:
إنه يكره للمرأة أن تتشبه بالرجال، ثم حدثتني أن أسماء بنت عميس حدثتها أن على بن أبى طالب دفع إلى النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) و قد أوحى إليه فجلله بثوبه فلم يزل كذلك حتى أدبرت الشمس يقول: غابت أو كادت أن تغيب، ثم
إن نبي اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) سرّى عنه فقال: أ صليت يا على؟ قال: لا، فقال النبي (صلى اللَّه عليه و سلم):
اللَّهمّ ردّ على عليّ الشمس، فرجعت حتى بلغت نصف المسجد،
قال عبد الرحمن: و قال أبى حدثني موسى الجهنيّ نحوه* ثم قال الحافظ ابن عساكر: هذا حديث منكر، و فيه غير واحد من المجاهيل.
و قال الشيخ أبو الفرج بن الجوزي في الموضوعات: و قد روى ابن شاهين هذا الحديث عن ابن عقدة فذكره، ثم قال: و هذا باطل، و المتهم به ابن عقدة، فإنه كان رافضيا يحدث بمثالب الصحابة، قال الخطيب: ثنا على بن محمد بن نصر، سمعت حمزة بن يوسف يقول: كان ابن عقدة بجامع براثا يملى مثالب الصحابة أو قال: الشيخين فتركته، و قال الدارقطنيّ: كان ابن عقدة رجل سوء، و قال ابن عدي: سمعت أبا بكر بن أبى غالب يقول: ابن عقدة لا يتدين بالحديث لأنه كان يحمل شيوخا بالكوفة على الكذب فيسوّى لهم نسخا و يأمرهم أن يرووها، و قد بيّنا كذبه من عند [١] شيخ بالكوفة* و قال الحافظ أبو بشر الدولابي في كتابه «الذرية الطاهرة»:
حدثنا إسحاق بن يونس، ثنا سويد بن سعيد، ثنا المطلب بن زياد عن إبراهيم بن حبان عن عبد اللَّه بن حسن عن فاطمة بنت الحسين عن الحسين
[١] كذا. و لعله «عن غير».