البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٧٧ - رواية عبد اللَّه بن مسعود
و القمر، في حديث طويل عنه مذكور في تفسير سورة الدخان، [و قال أبو زرعة في الدلائل: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقيّ، حدثنا الوليد، عن الأوزاعي عن ابن بكير قال: انشق القمر بمكة و النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) قبل الهجرة فخر شقتين فقال المشركون: سحره ابن أبى كبشة، و هذا مرسل من هذا الوجه] فهذه طرق عن هؤلاء الجماعة من الصحابة، و شهرة هذا الأمر تغني عن إسناده مع وروده في الكتاب العزيز* و ما يذكره بعض القصاص من أن القمر دخل في جيب النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) و خرج من كمه، و نحو هذا الكلام فليس له أصل يعتمد عليه، و القمر في حال انشقاقه لم يزايل السماء بل انفرق باثنتين و سارت إحداهما حتى صارت وراء جبل حراء، و الأخرى من الناحية الأخرى، و صار الجبل بينهما، و كلتا الفرقتين في السماء و أهل مكة ينظرون إلى ذلك، و ظن كثير من جهلتهم أن هذا شيء سحرت به أبصارهم، فسألوا من قدم عليهم من المسافرين فأخبروهم بنظير ما شاهدوه، فعلموا صحة ذلك و تيقنوه* فان قيل: فلم لم يعرف هذا في جميع أقطار الأرض؟ فالجواب و من ينفى ذلك، و لكن تطاول العهد و الكفرة يجحدون بآيات اللَّه، و لعلهم لما أخبروا أن هذا كان آية لهذا النبي المبعوث، تداعت آراؤهم الفاسدة على كتمانه و تناسيه، على أنه قد ذكر غير واحد من المسافرين أنهم شاهدوا هيكلا بالهند مكتوبا عليه أنه بنى في الليلة التي انشق القمر فيها* ثم لما كان انشقاق القمر ليلا قد يخفى أمره على كثير من الناس لأمور مانعة من مشاهدته في تلك الساعة، من غيوم متراكمة كانت تلك الليلة في بلدانهم، و لنوم كثير منهم، أو لعله كان في أثناء الليل حيث ينام كثير من الناس و غير ذلك من الأمور و اللَّه أعلم* و قد حرّرنا هذا فيما تقدم في كتابنا التفسير* فأما حديث رد الشمس بعد مغيبها فقد أنبأنى شيخنا المسند الرحلة بهاء الدين القاسم بن المظفر ابن تاج الأمناء بن عساكر [إذنا و] قال: أخبرنا الحافظ أبو عبد اللَّه محمد بن أحمد بن عساكر المشهور بالنسابة، قال: أخبرنا أبو المظفر بن القشيري و أبو القاسم المستملي قالا: ثنا أبو عثمان المحبر أنا أبو محمد عبد اللَّه بن محمد بن الحسن؟ الدبايعانى [١] بها، أنا محمد بن أحمد بن محبوب. و في حديث ابن القشيري: ثنا أبو العباس المحبوبي، ثنا سعيد بن مسعود ح،
قال الحافظ أبو القاسم بن عساكر و أنا أبو الفتح الماهاني، أنا شجاع بن على، أنا أبو عبد اللَّه بن مندة، أنا عثمان بن أحمد الننسى، أنا أبو أمية محمد بن إبراهيم قال: حدثنا عبيد اللَّه بن موسى، ثنا فضيل بن مرزوق عن إبراهيم بن الحسن، زاد أبو أمية بن الحسن عن فاطمة بنت الحسين عن أسماء بنت عميس قالت: كان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يوحى إليه و رأسه في حجر على فلم يصل العصر حتى غربت الشمس، فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) صليت العصر؟ و قال أبو أمية: صليت يا على؟ قال: لا، قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، و قال أبو أمية:
[١] كذا.