البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٥ - باب ذكر أخلاقه و شمائله الطاهرة (صلى اللَّه عليه و سلم)
يعنى- و إنك لعلى دين عظيم- و هو الإسلام* و هكذا قال مجاهد و ابن مالك و السدي و الضحاك و عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، و قال عطية: لعلى أدب عظيم* و قد ثبت في صحيح مسلم من حديث قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام قال: سألت عائشة أم المؤمنين فقلت: أخبرينى عن خلق رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، فقالت: أما تقرأ القرآن؟ قلت: بلى، فقالت: كان خلقه القرآن* و قد روى الامام أحمد عن إسماعيل بن علية، عن يونس بن عبيد، عن الحسن البصري قال: و سئلت عائشة عن خلق رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فقالت: كان خلقه القرآن* و روى الامام أحمد عن عبد الرحمن ابن مهدي و النسائي من حديثه، و ابن جرير من حديث ابن وهب كلاهما عن معاوية بن صالح عن أبى الزاهرية عن جبير بن نفير قال: حججت فدخلت على عائشة فسألتها عن خلق رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فقالت: كان خلقه القرآن* و معنى هذا أنه (عليه السلام) مهما أمره به القرآن امتثله، و مهما نهاه عنه تركه. هذا ما جبله اللَّه عليه من الأخلاق الجبلية الأصلية العظيمة التي لم يكن أحد من البشر و لا يكون على أجمل منها، و شرع له الدين العظيم الّذي لم يشرعه لأحد قبله، و هو مع ذلك خاتم النبيين فلا رسول بعده و لا نبي (صلى اللَّه عليه و سلم)، فكان فيه من الحياء و الكرم و الشجاعة و الحلم و الصفح و الرحمة و سائر الأخلاق الكاملة ما لا يحد و لا يمكن وصفه* و قال يعقوب بن سفيان: ثنا سليمان، ثنا عبد الرحمن ثنا الحسن بن يحيى ثنا زيد بن واقد عن بشر بن عبيد اللَّه عن أبى إدريس الخولانيّ عن أبى الدرداء قال: سألت عائشة عن خلق رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، فقالت: كان خلقه القرآن يرضى لرضاه و يسخط لسخطه* و قال البيهقي: أنا أبو عبد اللَّه الحافظ، أنا أحمد بن سهل الفقيه ببخارى، أنا قيس بن أنيف، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا جعفر بن سليمان عن أبى عمران عن زيد بن؟ بابنوس [١] قال: قلنا لعائشة يا أم المؤمنين كيف كان خلق رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)؟ قالت: كان خلق رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) [٢] ثم قالت أ تقرأ سورة المؤمنون اقرأ قد أفلح المؤمنون إلى العشر قالت: هكذا كان خلق رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)* و هكذا رواه النسائي عن قتيبة* و روى البخاري من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عبد اللَّه بن الزبير في قوله تعالى: «خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ». قال: أمر رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أن يأخذ العفو من أخلاق الناس*
و قال الامام أحمد: حدثنا سعيد بن منصور، ثنا عبد العزيز بن محمد عن محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبى صالح عن أبى هريرة قال: قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) «إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق» تفرد به أحمد. و رواه الحافظ أبو بكر الخرائطى في كتابه فقال:
و إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق*
و تقدم ما رواه البخاري من حديث أبى إسحاق عن البراء بن عازب قال: كان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أحسن الناس وجها، و أحسن الناس خلقا* و قال مالك عن الزهري
[١] كذا
[٢] كذا و فيه سقط لعله كلمة «القرآن».