البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٨ - صفة وجه رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و ذكر محاسنه من فرقه و جبينه و حاجبيه و عينيه و أنفه و فمه و ثناياه و ما جرى مجرى ذلك من محاسن طلعته و محياه
كأنما يتقلع من صخر و إذا التفت التفت جميعا ليس بالطويل و لا بالقصير و لا العاجز و لا اللأم [١] كأن عرقه في وجهه اللؤلؤ و لريح عرقه أطيب من المسك الأذفر لم أر قبله و لا بعده مثله* و قال يعقوب بن سفيان، ثنا سعيد بن منصور: ثنا نوح بن قيس الحراني، ثنا خالد بن خالد الميمى عن يوسف بن مازن المازني أن رجلا قال لعلى: يا أمير المؤمنين انعت لنا رسول اللَّه، قال: كان أبيض مشربا حمرة ضخم الهامة أغر أبلج أهدب الأشفار* و قال الامام أحمد: ثنا أسود بن عامر، ثنا شريك، عن ابن عمير قال شريك: قلت له عمن يا أبا عمير (عمن حدثه) قال: عن نافع بن جبير عن أبيه عن على قال: كان رسول اللَّه ضخم الهامة مشربا حمرة شثن الكفين و القدمين ضخم اللحية طويل المسربة ضخم الكراديس يمشى في صبب يتكفأ في المشية لا قصير و لا طويل لم أر قبله مثله و لا بعده، و قد روى لهذا شواهد كثيرة عن على، و روى عن عمر نحوه* و قال الواقدي: ثنا بكير بن مسمار عن زياد بن سعد قال:
سألت سعد بن أبى وقاص هل خضب رسول اللَّه؟ قال: لا و لا هم به، كان شيبة في عنفقته و ناصيته لو أشاء أن أعدها لعددتها* قلت: فما صفته؟ قال كان رجلا ليس بالطويل و لا بالقصير، و لا بالأبيض الأمهق، و لا بالآدم و لا بالسبط و لا بالقطط، و كانت لحيته حسنة و جبينه صلتا، مشربا بحمرة، شثن الأصابع، شديد سواد الرأس و اللحية* و قال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني: ثنا أبو محمد عبد اللَّه ابن جعفر بن أحمد بن فارس، ثنا يحيى بن حاتم العسكري، ثنا بسر بن مهران، ثنا شريك عن عثمان ابن المغيرة عن زيد بن وهب عن عبد اللَّه بن مسعود قال: إن أول شيء علمته من رسول اللَّه قدمت مكة في عمومة لي فأرشدونا إلى العباس بن عبد المطلب فانتهينا إليه، و هو جالس إلى زمزم، فجلسنا إليه فبينا نحن عنده إذ أقبل رجل من باب الصفا أبيض تعلوه حمرة له وفرة جعدة إلى أنصاف أذنيه أقنى الأنف براق الثنايا أدعج العينين كث اللحية دقيق المسربة شثن الكفين و القدمين عليه ثوبان أبيضان كأنه القمر ليلة البدر. و ذكر تمام الحديث و طوافه (عليه السلام) بالبيت و صلاته عنده هو و خديجة و على بن أبى طالب، و أنهم سألوا العباس عنه فقال: هذا هو ابن أخى محمد بن عبد اللَّه و هو يزعم أن اللَّه أرسله إلى الناس*
و قال الامام أحمد: ثنا جعفر، ثنا عوف بن أبى جميلة، عن يزيد الفارسي قال: رأيت رسول اللَّه في النوم في زمن ابن عباس قال: و كان يزيد يكتب المصاحف، قال:
فقلت لابن عباس: إني رأيت رسول اللَّه في النوم، قال ابن عباس: فأن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) كان يقول:
«إن الشيطان لا يستطيع أن يتشبه بى، فمن رآني فقد رآني»
هل تستطيع أن تنعت لنا هذا الرجل الّذي رأيت؟ قال: قلت: نعم، رأيت رجلا بين الرجلين جسمه و لحمه أسمر إلى البياض، حسن
[١] اللأم الشديد من كل شيء. كما في مستدرك تاج العروس ناسبا لابن سيده. فيكون المعنى:
ليس بالعاجز و لا الشديد. انتهى عن فضيلة الشيخ حبيب اللَّه الشنقيطى.