البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٦ - صفة وجه رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و ذكر محاسنه من فرقه و جبينه و حاجبيه و عينيه و أنفه و فمه و ثناياه و ما جرى مجرى ذلك من محاسن طلعته و محياه
و يحيى الواسطي، ثنا عباد بن العوام، ثنا الحجاج، عن سالم المكيّ، عن ابن الحنفية، عن على أنه سئل عن صفة النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) فقال: كان لا قصيرا و لا طويلا، حسن الشعر رجله مشربا وجهه حمرة، ضخم الكراديس، شثن الكعبين و القدمين، عظيم الرأس، طويل المسربة، لم أر قبله و لا بعده مثله، إذا مشى تكفأ كأنما ينزل من صبب.
و قال محمد بن سعد عن الواقدي: حدثني عبد اللَّه بن محمد ابن عمر بن على بن أبى طالب، عن أبيه، عن جده، عن على قال: بعثني رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) إلى اليمن فانى لأخطب يوما على الناس و حبر من أحبار يهود واقف في يده سفر ينظر فيه، فلما رآني قال: صف لنا أبا القاسم، فقال على: رسول اللَّه ليس بالقصير و لا بالطويل البائن، و ليس بالجعد القطط و لا بالسبط، هو رجل الشعر أسوده، ضخم الرأس، مشربا لونه حمرة، عظيم الكراديس، شثن الكفين و القدمين، طويل المسربة، و هو الشعر الّذي يكون من النحر إلى السرة، أهدب الأشفار، مقرون الحاجبين، صلت الجبين، بعيد ما بين المنكبين إذا مشى تكفأ كأنما ينزل من صبب، لم أر قبله مثله، و لا بعده مثله، قال على: ثم سكت فقال لي الحبر: و ما ذا؟ قال على: هذا ما يحضرني، قال الحبر في عينيه حمرة، حسن اللحية، حسن الفم تام الأذنين، يقبل جميعا و يدبر جميعا، فقال على: و اللَّه هذه صفته، قال الحبر: [و ما ذا؟] قال على: و ما هو؟ قال الحبر و فيه جناء [١]، قال على: هو الّذي قلت لك كأنما ينزل من صبب قال الحبر: فانى أجد هذه الصفة في سفر إياي [٢] و نجده يبعث في حرم اللَّه و أمنه و موضع بيته ثم يهاجر الى حرم يحرّمه هو و يكون له حرمة كحرمة الحرم الّذي حرم اللَّه، و نجد أنصاره الذين هاجر اليهم قوما من ولد عمر بن عامر أهل نخل و أهل الأرض قبلهم يهود، قال على: هو هو، و هو رسول اللَّه، قال الحبر: فانى أشهد أنه نبي و أنه رسول اللَّه الى الناس كافة فعلى ذلك أحيا و عليه أموت و عليه أبعث إن شاء اللَّه.
قال: فكان يأتى عليا فيعلمه القرآن و يخبره بشرائع الإسلام، ثم خرج على و الحبر من هنالك حتى مات في خلافة أبى بكر و هو مؤمن برسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) مصدق به، و هذه الصفة قد وردت عن أمير المؤمنين على بن أبى طالب من طرق متعددة سيأتي ذكرها،
و قال يعقوب بن سفيان: حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا خالد بن عبد اللَّه، عن عبيد اللَّه بن محمد ابن عمر بن على بن أبى طالب، عن أبيه، عن جده قال: سئل أو قيل لعلى انعت لنا رسول اللَّه، فقال: كان ابيض مشربا بياضه حمرة و كان أسود الحدقة أهدب الأشفار،
قال يعقوب: و حدثنا عبد اللَّه ابن سلمة و سعيد بن منصور قالا: ثنا عيسى بن يونس، ثنا عمر بن عبد اللَّه مولى عفرة، عن إبراهيم ابن محمد عن ولد على قال: كان على إذا نعت رسول اللَّه قال: كان في الوجه تدوير أبيض أدعج العينين أهدب الأشفار،
قال الجوهري: الدعج شدة سواد العينين مع سعتها، و قال أبو داود الطيالسي: ثنا
[١] كذا
[٢] كذا بالأصول التي بأيدينا. و لعله (آبائي)