موسوعة الإمام الجواد(ع) - الشيخ أبو القاسم الخزعلي - الصفحة ٦٤٤ - ح- ما رواه عن أبيه الإمام علي بن موسى الرضا
أبيه :: أنّ رجلا جاء إلى أمير المؤمنين ٧ فقال: أخبرني عن قول اللّه عزّ و جلّ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ» ما تفسيره؟
فقال: الحمد للّه، هو أن عرّف عباده بعض نعمه عليهم جملا، إذ لا يقدرون على معرفة جميعها بالتفصيل، لأنّها أكثر من أن تحصى، أو تعرف.
فقال لهم: قولوا: الحمد للّه على ما أنعم به علينا ربّ العالمين، و هم الجماعات من كلّ مخلوق من الجمادات، و الحيوانات.
و أمّا الحيوانات، فهو يقلّبها في قدرته، و يغذوها من رزقه، و يحوطها بكنفه، و يدبّر كلّا منها بمصلحته.
و أمّا الجمادات، فهو يمسكها بقدرته، و يمسك المتّصل منها أن يتهافت، و يمسك المتهافت منها أن يتلاصق، و يمسك السماء أن تقع على الأرض إلّا بإذنه، و يمسك الأرض أن تنخسف إلّا بأمره، إنّه بعباده لرؤف رحيم.
و قال ٧: ربّ العالمين، مالكهم، و خالقهم، و سائق أرزاقهم إليهم من حيث يعلمون.
و من حيث لا يعلمون، فالرزق مقسوم، و هو يأتي ابن آدم على أي سيرة سارها من الدنيا، ليس تقوى متّق بزائده، و لا فجور فاجر بناقصه، و بينه و بينه ستر و هو طالبه، فلو أنّ أحدكم يفرّ من رزقه لطلبه رزقه كما يطلبه الموت.
فقال اللّه جلّ جلاله: قولوا: الحمد للّه على ما أنعم به علينا، و ذكّرنا به من خير في كتب الأوّلين قبل أن نكون.
ففي هذا إيجاب على محمد و آل محمد ٦، و على شيعتهم أن يشكروه بما فضّلهم، و ذلك أنّ رسول اللّه ٦ قال: لمّا بعث اللّه عزّ و جلّ موسى بن عمران ٧، و اصطفاه نجيّا، و فلق له البحر، و نجا بنى إسرائيل، و أعطاه التوراة و الألواح، رأى مكانه من ربّه عزّ و جلّ.