موسوعة الإمام الجواد(ع) - الشيخ أبو القاسم الخزعلي - الصفحة ٦١٢ - و- ما رواه عن الإمام جعفر بن محمد الصادق
الحسن بن العبّاس بن الحريش، عن أبي جعفر الثاني ٧، عن أبي عبد اللّه ٧، قال: بينا أبي جالس و عنده نفر، إذا استضحك حتّى اغرورقت عيناه دموعا، ثمّ قال: هل تدرون ما أضحكني؟ قال: فقالوا: لا!
قال: زعم ابن عبّاس أنّه من «الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا» [١] فقلت له: هل رأيت الملائكة يا ابن عبّاس تخبرك بولايتها لك في الدنيا و الآخرة، مع الأمن من الخوف و الحزن؟
قال: فقال: إنّ اللّه تبارك و تعالى يقول: «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ» [٢] و قد دخل في هذا جميع الأمّة، فاستضحكت.
ثمّ قلت: صدقت يا ابن عبّاس! أنشدك اللّه، هل في حكم اللّه جلّ ذكره اختلاف؟
قال: فقال: لا!
فقلت: ما ترى في رجل ضرب رجلا أصابعه بالسيف حتّى سقطت ثمّ ذهب، و أتى رجل آخر فأطار كفّه، فأتى به إليك و أنت قاض، كيف أنت صانع؟
قال: أقول لهذا القاطع: أعطه دية كفّه، و أقول لهذا المقطوع: صالحه على ما شئت و ابعث به إلى ذوي عدل.
قلت: جاء الاختلاف في حكم اللّه عزّ ذكره، و نقضت القول الأوّل، أبى اللّه عزّ ذكره أن يحدث في خلقه شيئا من الحدود [و] ليس تفسيره في الأرض، أقطع قاطع الكفّ أصلا، ثمّ أعطه دية الأصابع، هكذا حكم اللّه ليلة تنزّل فيها أمره؟!
إن جحدتها بعد ما سمعت من رسول اللّه ٦ فأدخلك اللّه النار كما
[١] فصّلت: ٤١/ ٣٠.
[٢] الحجرات: ٤٩/ ١٠.