موسوعة الإمام الجواد(ع) - الشيخ أبو القاسم الخزعلي - الصفحة ٦٥٨ - الباب الخامس ما رواه
الصيد أعظم، أم قتل النفس التي حرّم اللّه.
و جعل لكلّ شيء محلّا، و قال اللّه عزّ و جلّ: «وَ إِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا» [١] و قال عزّ و جلّ: «لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَ لَا الشَّهْرَ الْحَرامَ» [٢].
فجعل الشهور عدّة معلومة، فجعل منها أربعة حرما و قال: «فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ» [٣] ثمّ قال تبارك و تعالى: «فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ» [٤].
فجعل لذلك محلّا، و قال: «وَ لا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ» [٥]، فجعل لكلّ شيء أجلا، و لكلّ أجل كتابا.
فإن كنت على بيّنة من ربّك، و يقين من أمرك، و تبيان من شأنك، فشأنك، و إلّا فلا ترومنّ أمرا أنت منه في شكّ و شبهة، و لا تتعاط زوال ملك لم تنقض أكله [٦]، و لم ينقطع مداه، و لم يبلغ الكتاب أجله فلو قد بلغ مداه، و انقطع أكله، و بلغ الكتاب أجله، لانقطع الفصل، و تتابع النظام، و لأعقب اللّه في التّابع و المتبوع الذلّ و الصغار.
أعوذ باللّه من إمام ضلّ عن وقته، فكان التابع فيه أعلم من المتبوع، أ تريد يا أخي، أن تحيي ملّة قوم قد كفروا بآيات اللّه، و عصوا رسوله، و اتّبعوا
[١] المائدة: ٥/ ٢.
[٢] المائدة: ٥/ ٢.
[٣] التوبة: ٩/ ٢.
[٤] التوبة: ٩/ ٥.
[٥] البقرة: ٢/ ٢٣٥.
[٦] الاكل بالضم و الضمتين: الرزق لأنّه يؤكل ... و يقال: الأكل: ثمر النخل و الشجر.
مجمع البحرين: ج ٥، ص ٣٠٧ (اكل).