موسوعة الإمام الجواد(ع) - الشيخ أبو القاسم الخزعلي - الصفحة ٦٥٧ - الباب الخامس ما رواه
فقال: بل ابتداء من القوم لمعرفتهم بحقّنا، و بقرابتنا من رسول اللّه ٦، و لما يجدون في كتاب اللّه عزّ و جلّ من وجوب مودّتنا، و فرض طاعتنا، و لما نحن فيه من الضيق و الضنك و البلاء.
فقال له أبو جعفر ٧: إنّ الطاعة مفروضة من اللّه عزّ و جلّ، و سنّة أمضاها في الأوّلين، و كذلك يجريها في الآخرين، و الطاعة لواحد منّا، و المودّة للجميع، و أمر اللّه يجري لأوليائه بحكم موصول، و قضاء مفصول، و حتم مقضي، و قدر مقدور، و أجل مسمّى، لوقت معلوم، ف «لا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ» [١]، «إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً» [٢]، فلا تعجل، فإنّ اللّه لا يعجل لعجلة العباد.
و لا تسبقنّ اللّه فتعجزك البليّة، فتصرعك.
قال: فغضب زيد عند ذلك، ثمّ قال: ليس الإمام منّا من جلس في بيته، و أرخى ستره، و ثبّط عن الجهاد، و لكنّ الإمام منّا من منع حوزته، و جاهد في سبيل اللّه حقّ جهاده، و دفع عن رعيّته، و ذبّ عن حريمه.
قال أبو جعفر ٧: هل تعرف يا أخي، من نفسك شيئا ممّا نسبتها إليه، فتجيء عليه بشاهد من كتاب اللّه، أو حجّة من رسول اللّه ٦، أو تضرب به مثلا، فإنّ اللّه عزّ و جلّ، أحلّ حلالا، و حرّم حراما، و فرض فرائض، و ضرب أمثالا، و سنّ سننا، و لم يجعل الإمام القائم بأمره شبهة [٣] فيما فرض له من الطاعة أن يسبقه بأمر قبل محلّه، أو يجاهد فيه قبل حلوله.
و قد قال اللّه عزّ و جلّ في الصيد: «لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ» [٤] أ فقتل
[١] الروم: ٣٠/ ٦٠.
[٢] الجاثية: ٤٥/ ١٩.
[٣] في البحار: في شبهة.
[٤] المائدة: ٥/ ٩٥.