موسوعة الإمام الجواد(ع) - الشيخ أبو القاسم الخزعلي - الصفحة ٥٧٥ - أ- ما رواه عن الإمام علي بن أبي طالب أمير المؤمنين
ربّما كان الدواء داء، و ربّما نصح غير الناصح و غشّ المستنصح.
و إيّاك و اتّكالك على المنى فإنّها بضائع الموتى، و العقل حفظ التجارب، و خير ما جرّبت ما وعظك، بادر الفرصة قبل أن تكون غصّة، ليس كلّ طالب يصيب، و لا كلّ غائب يؤوب، و من الفساد إضاعة الزاد و مفسدة المعاد، و لكلّ أمر عاقبة، سوف يأتيك ما قدّر لك، التاجر مخاطر، و ربّ يسير أنمى من كثير، لا خير في معين مهين و لا في صديق ظنين، ساهل الدهر ما ذلّ لك قعوده، و لا تخاطر بشيء رجاء أكثر منه.
و إيّاك أن تجمع بك مطيّة اللجاج، احمل نفسك من أخيك عند صرمه على الصلة، و عند صدوده على اللطف و المقاربة، و عند جموده على البذل، و عند تباعده على الدنوّ، و عند شدّته على اللين، و عند جرمه على العذر حتّى كأنّك له عبد و كأنّه ذو نعمة عليك، و إيّاك أن تضع ذلك في غير موضعه أو أن تفعله بغير أهله.
لا تتّخذنّ عدوّ صديقك صديقا فتعادي صديقك، و امحض أخاك النصيحة حسنة كانت أو قبيحة، و تجرّع الغيظ فإنّي لم أر جرعة أحلى منها عاقبة، و لا ألذّ مغبّة، و لمن غالظك فإنّه يوشك أن يلين لك.
و خذ على عدوّك بالفضل فإنّه أحلى الظفرين، و إن أردت قطيعة أخيك فاستبق له من نفسك بقيّة ترجع إليها إن بدا له ذلك يوما ما.
و من ظنّ بك خيرا فصدّق ظنّه و لا تضيعنّ حقّ أخيك اتّكالا على ما بينك و بينه، فإنّه ليس لك بأخ من أضعت حقّه، و لا يكن أهلك أشقى الخلق بك، و لا ترغبنّ فيمن زهد فيك، و لا يكوننّ أخوك أقوى على قطيعتك منك على صلته، و لا تكوننّ على الإساءة أقوى منك على الإحسان، و لا يكبرنّ عليك ظلم من ظلمك، فإنّه يسعى في مضرّته و نفعك، و ليس جزاء من سرّك