موسوعة الإمام الجواد(ع) - الشيخ أبو القاسم الخزعلي - الصفحة ٥٧٤ - أ- ما رواه عن الإمام علي بن أبي طالب أمير المؤمنين
رويدا يسفر الظلام، كأن قد وردت الأظعان، يوشك من أسرع أن يلحق.
و اعلم! أنّ من كانت مطيّته الليل و النهار، فإنّه يسار به و إن كان واقفا، و يقطع المسافة و إن كان مقيما وادعا.
و اعلم! يقينا أنّك لن تبلغ أملك، و لن تعدو أجلك، و أنّك في سبيل من كان قبلك. فخفّض في الطلب، و أجمل في المكتسب، فإنّه ربّ طلب قد جرّ إلى حرب، فليس كلّ طالب بمرزوق، و لا كلّ مجمل بمحروم، و أكرم نفسك عن كلّ دنيّة، و إن ساقتك إلى الرغائب، فإنّك لن تعتاض بما تبذل من نفسك عوضا، و لا تكن عبد غيرك و قد جعلك اللّه حرّا، و ما خير خير لا ينال إلّا بشرّ، و يسر لا ينال إلّا بعسر.
و إيّاك أن توجف بك مطايا الطمع، فتوردك مناهل الهلكة، و إن استطعت أن لا يكون بينك و بين اللّه ذو نعمة فافعل.
فإنّك مدرك قسمك و آخذ سهمك، و إنّ اليسير من اللّه سبحانه أعظم و أكرم من الكثير من خلقه، و إن كان كلّ منه.
و تلا فيك ما فرط من صمتك أيسر من إدراكك ما فات من منطقك، و حفظ ما في الوعاء بشدّ الوكاء، و حفظ ما في يديك أحبّ إليّ من طلب ما في يد غيرك.
و مرارة اليأس خير من الطلب إلى الناس، و الحرفة مع العفّة خير من الغنى مع الفجور، و المرء أحفظ لسرّه، و ربّ ساع فيما يضرّه.
من أكثر، أهجر، و من تفكّر، أبصر.
قارن أهل الخير تكن منهم، و باين أهل الشرّ تبن عنهم.
بئس الطعام الحرام. و ظلم الضعيف أفحش الظلم، إذا كان الرفق خرقا كان الخرق رفقا.