مسند الإمام المجتبى أبي محمد الحسن بن علي(ع) - عزيز الله عطاردي - الصفحة ٥٥٣ - - ١١- باب المواعظ
من المهاجرين أو الأنصار، يطّلع من باب مسجدكم هذا، ما أدرك شيئا ممّا كانوا عليه إلا قبلتكم هذه ثمّ قال: هلك الناس- ثلاثا- بقول و لا فعل، و معرفة و لا صبر، و وصف و لا صدق، و وعد و لا وفاء، مالي ارى رجالا و لا عقول، و أرى أجساما و لا أرى قلوبا دخلوا في الدّين ثم خرجوا منه و حرّموا ثم استحلوا، و عرفوا ثم أنكروا، و انما دين أحدكم على لسانه، و لئن سألته هل يؤمن بيوم الحساب؟
قال نعم كذب و مالك يوم الدين، إن من أخلاق المؤمنين قوّة في دين، و حزما في لين، و ايمانا في يقين، و حرصا في علم، و شفقة في مقت، و حلما في حكم، و قصدا في غنى، و تجملا في فاقة، و تحرّجا عن طمع، و كسبا من حلال، و برّا في استقامة، و نشاطا في هدى، و نهيا عن شهوة.
إنّ المؤمن عواذ باللّه، لا يحيف على من يبغض، و لا يأثم فيمن يحبّ، و لا يضيع ما استودع، و لا يحسد، و لا يطعن، و يعترف بالحقّ و ان لم يشهد عليه، و لا ينابز بالألقاب، في الصلاة متخشّع، و الى الزكاة مسارع، و في الزلات و قور و في الرخاء شكور، قانع بالذي عنده، لا يدّعي ما ليس له، لا يجمع في قنط، و لا يغلبه الشحّ عن معروف يريده، يخالط الناس ليعلم، و يناطق ليفهم، و ان ظلم أو بغي عليه صبر حتى يكون الرحمن الّذي ينتصر له.
قال الحسن وعظني بهذا الحديث جندب بن عبد اللّه، و قال جندب:
وعظني بهذا الحديث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، و قال: حقّ على كلّ مسلم تعلّمه و حفظه [١]
.
[١] اعلام الدين: ١٣٦.