مسند الإمام المجتبى أبي محمد الحسن بن علي(ع) - عزيز الله عطاردي - الصفحة ٣٤٨ - ٥٤- باب ما جرى بينه
معاوية البيعة لابنه يزيد فلم يكن شيء أثقل من أمر الحسن بن علي و سعد ابن أبي وقاص فدسّ إليهما سما فماتا منه [١]
. ٢٦- قال ابن عبد ربه: كان اوّل من خرج من الخوارج بعد قتل عليّ (رضي الله عنه)، حوثرة الأقطع، فانه كان خرج إلى النخيلة و اجتمع إليه جماعة من الخوارج، و معاوية بالكوفة، و قد بايعه الحسن و الحسين و قيس ابن سعد بن عبادة، ثم خرج الحسن يريد المدينة، فوجّه إليه معاوية و قد تجاوز في طريقه يسأله أن يكون المتولّى لمحاربتهم، فقال الحسن ٧، و اللّه لقد كففت عنك لحقن دماء المسلمين، و ما أحسب ذلك يسعني، فكيف أن أقاتل قوما أنت أولى بالقتال منهم [٢]؟
٢٧- عنه، قال وفد الحسن بن علي (رضي الله عنهما) على معاوية، بعد عام الجماعة، فقال له معاوية، و اللّه لأجيزنك بجائزة ما أجزت بها أحدا قبلك، و لا أجيز بها أحدا بعدك، فأمر له بمائة ألف [٣]
. ٢٨- عنه، قال: دخل الحسن بن عليّ على معاوية و عنده ابن الزبير و أبو سعيد بن عقيل بن أبي طالب، فلمّا جلس الحسن، قال معاوية: يا أبا محمد، أيّهما كان أكبر: عليّ أم الزبير؟ قال: ما أقرب ما بينهما عليّ كان أسنّ من الزبير، رحم اللّه عليا فقال ابن الزبير و رحم اللّه الزبير فتبسم الحسن، فقال أبو سعيد بن عقيل بن أبي طالب دع عنك عليّا و الزبير أن عليّا دعا الى أمر فاتبع، و كان فيه رأسا، و دعا الزبير إلى أمر كان فيه الرأس امرأة.
فلمّا تراءت الفئتان و التقى الجمعان نكص الزبير على عقبيه و أدبر
____________
[١] مقاتل الطالبيين: ٢٧.
[٢] العقد الفريد: ١/ ٢١٦.
[٣] العقد الفريد: ٢/ ٦٧.