مسند الإمام المجتبى أبي محمد الحسن بن علي(ع) - عزيز الله عطاردي - الصفحة ٣٣٧ - ٥٤- باب ما جرى بينه
نائلين ما تحبون إلا بالصبر على ما تكرهون، انه بلغني أنّ معاوية بلغه أنا كنا أزمعنا على المسير إليه فتحرك لذلك فاخرجوا رحمكم اللّه الى معسكركم بالنخيلة حتى ننظر و تنظرون و نرى و ترون.
قال: و انه في كلامه ليتخوّف خذلان الناس إياه. قال: فسكتوا فما تكلّم منهم أحد و لا أجاب بحرف، فلمّا رأى ذلك عديّ بن حاتم قال: أنا ابن حاتم سبحان اللّه، ما أقبح هذا المقام؟ أ لا تجيبون إمامكم و ابن بنت نبيّكم أين خطباء مضر؟ أين المسلمون؟ أين الخواضون من أهل المصر الذين السنتهم كالمخاريق في الدعة فإذا جدّ الجدّ فروّاغون كالثعالب أ ما تخافون مقت اللّه و لا عيبها و عارها.
ثم استقبل الحسن بوجهه فقال: أصاب اللّه بك المراشد، و جنبك المكاره و وفقك لما يحمد ورده و صدره، فقد سمعنا مقالتك و انتهينا إلى أمرك و سمعنا منك و أطعناك فيما قلت و ما رأيت و هذا وجهي إلى معسكري فمن أحبّ أن يوافيني فليواف، ثم مضى لوجهه فخرج من المسجد و دابته بالباب فركبها و مضى إلى النخيلة و أمر غلامه أن يلحقه بما يصلحه، و كان عديّ أوّل الناس عسكرا.
ثم قام قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري و معقل بن قيس الرياحي، و زياد بن صعصعة التيمي فأنّبوا الناس و لاموهم و حرّضوهم و كلّموا الحسن بمثل كلام عديّ بن حاتم في الاجابة و القبول.
فقال لهم الحسن: صدقتم رحمكم اللّه ما زلت أعرفكم بصدق النية و الوفاء بالقول و المودّة الصحيحة فجزاكم اللّه خيرا ثم نزل.
و خرج الناس، فعسكروا و نشطو للخروج و خرج الحسن الى