مسند الإمام المجتبى أبي محمد الحسن بن علي(ع) - عزيز الله عطاردي - الصفحة ٣٣٥ - ٥٤- باب ما جرى بينه
أيّ كور العراق شئت معونة لك على نفقتك يجيبها لك أمينك و يحملها إليك في كلّ سنة و لك الا يستولى عليك بالإساءة، و لا تقضى دونك الامور و لا تعصى في أمر أردت به طاعة اللّه عز و جلّ. أعاننا اللّه و إياك على طاعته إنه سميع مجيب الدعاء و السلام.
قال جندب: فلمّا أتيت الحسن بن علي بكتاب معاوية قلت له: إن الرجل سائر إليك فابدأ أنت بالمسير حتى تقاتله في أرضه و بلاده و عمله، فأما أن تقدر أنه يتناولك فلا و اللّه حتى يرى يوما أعظم من يوم صفين، فقال: أفعل ثم قعد عن مشورتي و تناسى قولي.
قال: و كتب معاوية الى الحسن بن علي:
بسم اللّه الرحمن الرحيم أما بعد، فان اللّه عز و جلّ يفعل في عباده ما يشاء «لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَ هُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ» فاحذر أن تكون منيتك على يد رعاع من الناس و أ يئس من أن تجد فينا غميزة و أن أنت أعرضت عما أنت فيه و بايعتني وفيت لك بما وعدت، و أجزت لك ما شرطت و أكون في ذلك كما قال أعشى بني قيس بن ثعلبة :
و ان أحد أسدى إليك أمانة * * * فأوف بما تدعى اذا متّ وافيا
و لا تحسد المولى إذا كان ذا غنى * * * و لا تجفه إن كان في المال فانيا
ثم الخلافة لك من بعدي فأنت أولى الناس بها و السلام.
فأجابه الحسن بن علي:
بسم اللّه الرحمن الرحيم أما بعد: وصل إليّ كتابك تذكر فيه ما ذكرت، فتركت جوابك خشية