مسند الإمام المجتبى أبي محمد الحسن بن علي(ع) - عزيز الله عطاردي - الصفحة ٣١٤ - ٥٤- باب ما جرى بينه
(صلى اللّه عليه و آله) في سعة.
و قد خذلتني الامة و بايعتك يا بن حرب و لو وجدت عليك أعوانا يخلصوك ما بايعتك، و قد جعل اللّه عز و جلّ هارون في سعة حين استضعفه قومه و عادوه، كذلك أنا و أبي في سعة حين تركتنا الامة و بايعت غيرنا و لم نجد عليهم أعوانا و انما هي السنن و الامثال يتبع بعضها بعضا.
أيها الناس انكم لو التمستم بين المشرق و المغرب رجلا جدّه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و أبوه وصي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لم تجدوا غيري و غير أخي، فاتقوا اللّه و لا تضلوا بعد البيان و كيف بكم و أنى ذلك منكم، الا و اني قد بايعت هذا- و أشار بيده الى معاوية- و ان ادري لعلّه فتنة لكم و متاع الى حين.
أيها الناس انه لا يعاب أحد بترك حقه و انما يعاب أن يأخذ ما ليس له، و كلّ صواب نافع و كلّ خطأ ضارّ لأهله، و قد كانت القضية ففهمها سليمان فنفعت سليمان، و لم تضرّ داود، فأما القرابة فقد نفعت المشرك و هي و اللّه للمؤمن أنفع، قول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لعمّه أبي طالب و هو في الموت «قل لا إله إلّا اللّه اشفع لك بها يوم القيامة».
و لم يكن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يقول له و بعد إلا ما يكون منه على يقين، و ليس ذلك لأحد من الناس كلّهم غير شيخنا- أعني أبا طالب- يقول اللّه عز و جلّ: «وَ لَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَ لَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَ هُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً».
أيها الناس اسمعوا وعوا و اتقوا اللّه و راجعوا، و هيهات منكم الرجعة