مسند الإمام المجتبى أبي محمد الحسن بن علي(ع) - عزيز الله عطاردي - الصفحة ٢٩٦ - ٥٤- باب ما جرى بينه
فبعدا و سحقا لما كسبته أيديكم و سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون فجعلوا يعتذرون بما لا عذر لهم فيه فكتب الحسن ٧ من فوره ذلك الى معاوية.
اما بعد فإنّ خطبي انتهى الى اليأس من حقّ احييه، و باطل أميته و خطبك خطب من انتهى الى مراده و انني أعتزل هذا الأمر و اخليه لك، و أن كان تخليتي إياه شرا لك، في معادك ولي شروط أشرطها لا تبهظنك أن وفيت لي بها بعهد و لا تخف أن غدرت، و كتب الشرط في كتاب آخر، فيه يمينه بالوفاء و ترك الغدر و ستندم يا معاوية كما ندم غيرك ممن نهض في الباطل أو قعد عن الحقّ حين لم ينفع النّدم و السلم
. فان قال قائل من هو النادم الناهض، و النادم القاعد، قلنا هذا الزبير ذكره أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) ما أيقن بخطاه ما أتاه و باطل ما قضاه و بتأويل ما عزاه فرجع عنه القهقرى و لو وفى بما كان في بيعته لمحا نكثه و لكنّه أبان ظاهرا الندم، و السريرة الى عالمها و هذا عبد اللّه بن عمر بن الخطاب روى أصحاب الأثر في فضائله أنّه قال مهما آسي عليه من شيء فاني لا آسي على شيء أسفي على أني لم اقاتل الفئة الباغية مع علي.
فهذا ندم القاعد، و هذه عائشة روى الرواة أنها لما أنّبها مؤنّب فيما أتته قالت قضي القضاء، و جفت الأقلام و اللّه لو كان لي من رسول اللّه عشرون ذكرا كلهم مثل عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فثكلتهم بموت و قتل، كان أيسر عليّ من خروجي على عليّ مسعاي التي سعيت فإلى اللّه أشكو لا إلى غيره، و هذا سعد بن أبي وقاص لما انتهى إليه أنّ عليّا (صلوات الله عليه) قتل ذا الثدية أخذه ما قدّم و ما أخّر، و قلق و نزق، و قال